فهرس الكتاب
ويقف وقفة متأنية عند الإمام الجليل جعفر الصادق: لينفي عنه هذه الظاهرة، لأن أكثر فتاوى التقية نسبت إليه؛ كما نسب إليه قوله بوجوبها، فالإمام جعفر لم يقل بها، ولم يكن في حاجة إليها؛ لأنه كان يدرس في مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - وحوله آلاف من الطلاب والمستمعين، فكيف يمكن لمدرسة فقهية بهذه السعة من كثرة الطلاب والتلاميذ أن تبنى على التقية؟! وأية تقية استعملها الإمام في بناء مدرسته الفقهية التي كان يضع أساسها أمام المسلمين بصورة علنية؟! [1] .
يقول الدكتور الموسوي: «إنه في الوقت الذي أصبحت فيه الحرية الفكرية والكلامية بخيرها وشرها حقًا مقدسًا، يعيش المجتمع الشيعي بقيادة زعاماته مغلقًا على نفسه بالتقية، يظهر شيئًا ويبطن شيئًا آخر.
فلا أعتقد - والكلام للدكتور الموسوي - أنه لا يوجد زعيم شيعي واحد في شرق الأرض وغربها يستطيع أن يعلن رأيه في كثير من البدع التي ألصقت بالمذهب الشيعي؛ خوفًا ورهبة من الجماهير الشيعية التي دربتها تلك الزعامات على العمل بتلك البدع، فأصبحت جزءًا من كيانها».
ويضرب الدكتور الموسوي مثلًا بالشهادة الثالثة، وهي: «أشهد: أن عليًّا ولي الله» ؛ التي يتفق علماء المذهب الشيعي على أنها بدعة؛ لم تكن معروفة على عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ وحتى على عهد الإمام علي، ومع ذلك فلا يجرؤ واحد على أن يقرر أنها بدعة [2] .
ويسوق الدكتور الموسوي أمثلة أخرى على التقية؛ مستهدفًا استنكارها، ثم يختم الفصل الذي كتبه عنها قائلًا: «إن على الشيعة: أن تجعل نصب أعينها تلك القاعدة الأخلاقية التي فرضها الإسلام على المسلمين، وهي: أن المسلم لا يخادع، ولا يداهن، ولا يعمل إلا بالحق، ولا يقول إلا الحق؛ ولو كان على نفسه.
(1) «الشيعة والتصحيح» (ص:55) .
(2) المرجع السابق (ص:57) .