فهرس الكتاب
وتشيع آخر: يقدم عليًّا على أبي بكر، وعمر، وعثمان - رضي الله عنهم -؛ مع الإقرار بفضل هؤلاء.
ومن هؤلاء من عدَّ عليًّا - رضي الله عنه: أحق بالخلافة من أبي بكر، وعمر، وعثمان.
وهؤلاء -كلهم-: عدهم أهل السنة: مقبولي الرواية، لم يفاصلوهم، ولم يعتزلوهم، ولم يرفضوا روايتهم، بل إن بعض أهل التشيع المبتدع -من هؤلاء-: عُدُّوا أئمة في العلم وفي الحديث عن الرسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
يقول القاسمي في رسالة «الجرح والتعديل» : «كان من أعظم من صدع بالرواية عنهم: الإمام البخاري، وجزاه عن الإسلام والمسلمين أحسن الجزاء، فخرَّج عن كل عالم صدوق ثبت من أي فرقة كان، وملأ مسلم «صحيحه» من الرواة الشيعة، فكان الشيخان -عليهما الرحمة والرضوان- بعملهما هذا: قدوة الإنصاف، وأسوة الحق، الذي يجب الجري عليه» [1] .
ونجد أن الأئمة اعتمدوا «مصنف عبد الرزاق» ؛ على ما فيه من تشيع، واعتمدوا «مسند علي بن الجعد» ؛ بالرغم من أنهم قالوا عنه: إنه شيعي جلد.
إلا أنه وجد -بالإضافة إلى ذلك-: ما سمي بـ (التشيع الرافضي) ، وهذا النوع من التشيع على قسمين:
الرفض العادي.
والرفض الغالي.
أما الرفض العادي فهو: تفضيل علي - رضي الله عنه - على الخلفاء الثلاثة؛، مع البراءة منهم، وسبهم، والحط عليهم.
وأما الرفض الغالي: فقد بدأ بتكفير الخلفاء الثلاثة، والعدد الأكبر من الصحابة.
وكعادة الانحراف: فإنه يبدأ بزاوية حادة، ثم ينتهي بأبعاد كبيرة جدًا.
هذان النوعان من الرافضة: لم يقبل المحدثون رواياتهم، وحكم علماء الإسلام عليهم أحكامًا تدور بين: التضليل، والتفسيق، والتكفير.
قال الذهبي: «فإن كان كلامهم فيه -أي: في الراوي- من جهة معتقده؛ فهو على مراتب:
فمنهم: من بدعته غليظة، ومنهم: من بدعته دون ذلك، ومنهم: الداعي إلى بدعته، ومنهم: الكافُّ، وما بين ذلك.
(1) ... (ص:5) .