الصفحة 62 من 477

فمتى جمع الغِلَظ والدعوة: تُجُنِّب الأخذ عنه، ومتى جمع الخِفة والكف: أخذوا عنه وقبلوه.

فالغلظ: كغلاة الخوارج، والجهمية، و (الرافضة) .

والخفة: كـ (التشيع) ، والإرجاء.

وأما من استحل الكذب نصرًا لرأيه؛ كالخطابية، فبالأولى: رد حديثه» [1] .

ويقول -أيضًا- في «الميزان» في ترجمة أبان بن تغلب: «فلقائل أن يقول: كيف ساغ توثيق مبتدع؟ وحدّ الثقة: العدالة، والإتقان، فكيف يكون عدلًا وهو صاحب بدعة؟

وجوابه: أن البدعة على ضربين:

بدعة صغرى: كغلو التشيع، أو التشيع بلا غلو، ولا تحرّق، فهذا كثير في التابعين وتابعيهم، مع الدين، والورع، والصدق.

فلو رد حديث هؤلاء: لذهبت جملة من الآثار النبوية؛ وهذه مفسدة بينة.

ثم بدعة كبرى: كالرفض الكامل، والغلو فيه، والحط على أبي بكر وعمر، والدعاء إلى ذلك.

فهذا النوع: لا يحتج بهم ولا كرامة!

وأيضًا فما أستحضر -الآن- في هذا الضرب: رجلًا صادقًا، ولا مأمونًا، بل الكذب: شعارهم! والتقية والنفاق: دثارهم! فكيف يقبل من هذا حاله؟! حاشا وكلا».

ويقول الحافظ ابن حجر: «والتشيع: محبة علي وتقديمه على الصحابة، فمن قدمه على أبي بكر وعمر فهو: غالٍ في تشيعه، ويطلق عليه: رافضي؛ وإلا فشيعي.

فإن انضاف إلى ذلك: السب، أو التصريح بالبغض: فغالٍ في الرفض.

وإن اعتقد (الرجعة إلى الدنيا) : فأشد في الغلو» [2] . ا. هـ

وقال في «التهذيب» -أيضًا-: «التشيع في عرف المتقدمين: هو اعتقاد تفضيل علي على عثمان، وأن عليًّا كان مصيبًا في حروبه، وأن مخالفه مخطئ؛ مع تقديم الشيخين وتفضيلهما.

وربما اعتقد بعضهم: أن عليًّا أفضل الخلق؛ بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإذا كان معتقد ذلك ورعًا، دينًا، صادقًا، مجتهدًا،: فلا ترد روايته بهذا؛ لاسيما إذا كان غير داعية.

(1) ... «الموقظة» تحقيق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة، (ص:51) .

(2) ... «مقدمة الفتح» (ص:459) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت