فهرس الكتاب
وأما التشيع في عرف المتأخرين: فهو الرفض المحض -أي: السب والشتم-؛ فلا تقبل رواية الرافضي الغالي، ولا كرامة!» [1] .
وتحت ظل الرفض: تجمعت الشعوبية، والأهواء، والكيد للإسلام، والطموحات السياسية؛ فأدخلت على الإسلام الطامات، ووجد باسم التشيع -وهو في الحقيقة: الرفض؛ لا التشيع-: جدار سميك بين أهل السنة والجماعة وبين الرافضة، يظهر بين الحين والحين بصراع مسلح.
إن الشعوبية الحاقدة على العرب والإسلام: بثت سمومها من خلال: الرفض، والأهواء، وأوجدت: أطرًا وعقائد فاسدة؛ للتفريق بين الأمة، ولتجميع الجهلة.
والحاقدون على الإسلام: لم يجدوا شيئًا يبثون فيه سمومهم، ويخرجون الناس من الإسلام، كمثل: العمل تحت شعار الرفض.
هذا؛ وقد أصبحت لهذا الرفض: دول وحكومات، كان من مصلحتها أن تعمق الهوة بين العالم الإسلامي وبين شعوبها، فعمقت الشذوذ، والانحراف، وكثفت الحجب بين العالم الإسلامي وبين هذه الشعوب.
وقد فطن حجة الإسلام الغزالي لبعض هذا الكيد؛ فألف كتابه «فضائح الباطنية» ، ومما قال فيه: «تشاور جماعة من المجوس، والمزدكية، وشرذمة من الثنوية الملحدين، وطائفة كبيرة من ملحدة الفلاسفة المتقدمين، وضربوا سهام الرأي في استنباط تدبير؛ يخفف عنهم ما نابهم من استيلاء أهل الدين، وينفس عن كربة ما دهاهم من أمر المسلمين، حتى أخرسوا ألسنتهم عن النطق بما هو معتقدهم: من إنكار الصانع، وتكذيب الرسل، وجحد الحشر، والنشر، والمعاد إلى الله في آخر الأمر.
وقد تفاقم أمر محمد - صلى الله عليه وسلم -، واستطارت في الأقطار دعوته، واتسعت ولايته، واتسقت أسبابه وشوكته، حتى استولوا على ملك أسلافنا، وانهمكوا في التنعم في الولايات، مستحقرين عقولنا، وقد طبقوا وجه الأرض؛ ذات الطول والعرض، ولا مطمع في مقاومتهم بقتال، ولا سبيل إلى استنزالهم عليه بمكر واحتيال.
(1) ... «التهذيب» (1/ 94) .