الصفحة 75 من 477

وبعد أن جرح وطعن كبار شخصيات الصحابة الكرام؛ الذين يحتلون مكانة تالية لمكانة رسول الله في قلوب المسلمين، والذين يمثل عصرهم؛ ليس فقط في تاريخ الإسلام؛ بل في تاريخ العالم الإنساني، وفي ضوء التاريخ الثابت، وبشهادة المؤرخين المسلمين، وغير المسلمين: أعظم فترة حكم في تاريخ العالم، وأعظم نموذج للحياة مرَّ به العالم، إلا أن ما حدث كان خلاف ذلك، وهو أمر لا يصيب الإنسان بصدمة، بل يصيبه بالحيرة!!

ففي بعض الدوائر وضعه بعض أعلام الفكر الإسلامي، وبعض الإسلاميين؛ الذين يدعون إلى رفعة الإسلام وغلبته، وضعوه: في مكانة: (الإمام المنتظر) ، وأظهروا له حبًّا، وتعصبوا له؛ إلى درجة جعلتهم لا يقبلون في حقه أي نقد أو ملاحظة!

من خلال هذه التجربة، ومن خلال هذه الملاحظات يمكن تقدير أمرين [1] :

أولهما: أنه لم يعد هناك أي معيار للنقد.

ولم يعد هناك أي معيار موضوعي للمدح أو الذم في كثير من الدوائر الإسلامية؛ التي تضم أهل القرآن والسنة، وأسوة السلف الصالح، وأصحاب العقائد الصحيحة، والمسلك الصحيح.

ففي هذه الدوائر: يكفي حتى يكون القائد محبوبًا: أن ينادي -فقط- بإقامة حكومة حرة؛ باسم الإسلام! أو يهتف ضد أية قوة غربية؛ أو يخلق بعض المشكلات لها!! حتى يغتفر له كل شيء، ولو كان هذا الشيء: خروجه على أصول الإسلام!!

ثانيهما: أن أهمية العقيدة قد تدهورت إلى حد خطير لدى جيلنا المثقف المتعلم، وهذا أمر جد خطير؛ يدعو للقلق، ويستلزم إعمال الفكر.

(1) الحقيقة أنهما مأساتان!! ... وليسا مجرد أمرين، وهما شاهدان على ما وصل إليه أمر غياب العقل المسلم من تدهور (المراجع) !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت