فهرس الكتاب
والحاصل: أننا لم نجعل بينه وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا رتبة النبوة، وأعطيناه كل ما عدا ذلك من الفضل المشترك بينه وبينه، ولم نطعن في أكابر الصحابة؛ الذين لم يصح عندنا أنه طعن فيهم» [1] .
? المواطن الذي نشئوا فيها، وزمان نشأتهم ?
قامت الشيعة ظاهرة كما قلنا في آخر عصر الخليفة الثالث عثمان، وقد نمت وترعرعت في عهد علي - رضي الله عنه -، من غير أن يعمل على تنميتها، ولكن مواهبه كما قلنا هي التي دعت إليه، ولما قبضه الله -تعالى- إليه، تكونت الفكرة الشيعية مذاهب، منها ما كان فيه مغالاة ومنها ما كان فيه اعتدال كما نوهنا، وهي في كلتا حاليها قد اتسمت بالتعصب الشديد لآل البيت النبوي.
وقد كان العصر الأموي محرضًا على المغالاة في تقدير علي - رضي الله عنه -، وذلك أن معاوية سن سنة سيئة في عهده وفي عهد ابنه ومن خلفه من الأمويين حتى عهد عمر بن عبد العزيز، وتلك السنة هي لعن إمام الهدى علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - عقب تمام الخطبة، ولقد استنكر ذلك بقية الصحابة ونهوا معاوية وولاته عن ذلك، حتى لقد كتبت أم سلمة زوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليه كتابًا تنهاه وتقول فيه: «إنكم تلعنون الله ورسوله على منابركم، ذلك أنكم تلعنون علي بن أبي طالب ومن أحبه، وأشهد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحبه» .
وفوق ذلك فإنه في عهد يزيد قتل الحسين بن علي الذي هو وأخوه سيدا شباب أهل الجنة ... كما ورد في الأثر - قتلة فاجرة، وذهب دمه عبيطًا، من غير أن ترعى حرمة دين، وأخذت بنات الحسين، وبنات علي سبايا إلى يزيد بن معاوية، وهم بنات ابنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، والعترة النبوية الطاهرة.
(1) «شرح نهج البلاغة» لابن أبي الحديد.