فهرس الكتاب
وقال فيه ابن خلدون: «ومما ينقدح لي في الفرق بين هؤلاء القوم وبين العرب الذين حاصروا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أن هؤلاء من العراق، وساكني الكوفة، وطينة العراق مازالت تنبت أرباب الأهواء، وأصحاب النحل العجيبة والمذاهب البديعة، وأهل الإقليم أهل بصر وتدقيق ونظر وبحث عن الآراء والعقائد، وشبه معترضى المذاهب وقد كان منهم أيام الأكاسرة مثل ماني، وديصان ومزدك وغيرهم، وليست طينة الحجاز هذه الطينة، ولا لأذهان أهل الحجاز هذه الأذهان» .
ونرى من هذا أن العراق كان مزدحم الآراء والمعتقدات من قديم، فكان لا بد أن تنشأ فيه المذاهب السياسية والمذاهب الاعتقادية، فلا غرابة أن تنمو الأفكار الشيعية في بيئته.
? أثر الفلسفة القديمة في المذهب الشيعي ?
لا شك أن الشيعة: فرقة إسلامية؛ إذا استبعدنا مثل: (السبئية) الذين ألَّهوا عليًّا؛ ونحوهم.
لا شك أنها -في كل ما تقول-: تتعلق بنصوص قرآنية، أو أحاديث منسوبة إلى
النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولكن مع ذلك: اشتملت آراؤها على: أفكار فلسفية؛ أرجعها علماء العراق والغرب إلى مصادرها من المذاهب الفلسفية والدينية السابقة على الإسلام، والحضارة الفارسية التي انتهت بظهور الإسلام.
فبعض العلماء الأوروبيين، منهم: الأستاذ دروزي؛ يقرون أن: «أصل (المذهب الشيعي) : نزعة فارسية؛ إذ إن العرب تدين بالحرية، والفرس يدينون بالملك وبالوراثة في البيت المالك، ولا يعرفون معنى الانتخاب للخليفة، وقد انتقل النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الرفيق الأعلى؛ ولم يترك ولدًا، فأولى الناس بعده: ابن عمه علي بن أبي طالب، فمن أخذ الخلافة؛ كأبي بكر، وعمر، وعثمان: فقد اغتصب الخلافة من مستحقها!