فهرس الكتاب
وقد اعتاد الفرس أن ينظروا إلى الملك نظرة فيها معنى: التقديس، فنظروا هذا النظر نفسه إلى علي وذريته، وقالوا: إن طاعة الإمام واجب، وطاعته: طاعة الله -سبحانه- تعالى» [1] .
وقرر بعض العلماء الأوروبيين: أن «الشيعة» أخذت من اليهودية أكثر مما أخذت من الفارسية، مستدلًا بأن عبد الله بن سبأ، أول من أظهر الدعوة إلى تقديس علي: كان يهوديًّا، وقرر هؤلاء: أنه مع تلك الآثار اليهودية في المذهب الشيعي؛ فالمذهب الشيعي: كان مباءة للعقائد الآسيوية القديمة؛ كالبوذية، وغيرها [2] .
ولعل هذا القول الذي قرر: أن هذا المذهب الشيعي: استقى من اليهودية بعض مبادئه: قد استفاده الأوروبيون من أقوال للشعبي، وكلام لابن حزم الأندلسي، فقد كان الشعبي يقول عن الشيعة: «إنهم يهود هذه الأمة» ، وقال ابن حزم في «الفصل» : «سار هؤلاء الشيعة في سبيل اليهود القائلين: إن إلياس - عليه السلام -، وفنحاس ابن العازار بن هرون - عليه السلام: أحياء إلى اليوم، وسلك هذا بعض الصوفية، فزعموا أن الخضر وإلياس - رضي الله عنه - حيان إلى الآن!» [3] .
وفي الحق؛ أنا نعتقد: أن الشيعة قد تأثروا بالأفكار الفارسية حول الملك والوراثة، والتشابه بين مذهبهم، ونظام الملك الفارسي واضح.
ويزكي هذا: أكثر أهل فارس -إلى الآن- من الشيعة، وأن الشيعة الأولين: كانوا من فارس.
وأما اليهودية: فإذا كانت توافق بعض آرائهم؛ فلأن الفلسفة الشيعية اقتبست من نواح مختلفة، وكان المنزع فارسيًّا في جملته؛ وإن استندوا إلى أقوال إسلامية.
والشيعة الحاضرون وأكثر المعتدلين: ينكرون أن يكون مثل عبد الله بن سبأ منهم، لأنه ليس مسلمًا في نظرهم؛ فضلًا عن أن يكون شيعيًّا، ونحن نوافقهم كل الموافقة.
? الإمامية الإثنا عشرية ?
(1) راجع في ذلك «فجر الإسلام» للأستاذ الدكتور أحمد أمين z.
(2) «السيادة العربية» .
(3) «الفصل» (4/ 4/م 180) .