الصفحة 86 من 477

هذه الطائفة التي تحمل اسم: (الشيعة الإمامية) : يدخل في عمومها أكبر مذاهب الشيعة القائمة الآن في العالم الإسلامي في إيران والعراق، وما وراءها من باكستان، وغيرها من البلاد الإسلامية.

ويدخل في عمومها: طوائف لم تنحرف اعتقاداتها إلى درجة أن تخالف نصًّا من نصوص القرآن الكريم، أو أي أمر علم من الدين بالضرورة.

وطوائف أخرى: أخفت اعتقاداتها! وأعمالها لا تدخل في الإسلام على انحراف شديد، وسنشير إشارات موجزة إلى هذه المذاهب.

والجامع لهؤلاء: هو ما تدل عليه التسمية بعبارة «الإمامية» ؛ فإنهم يقولون: إن الأئمة لم يعرفوا بالوصف؛ كما قال الإمام زيد بن علي، بل عينوا بالشخص، فعين الإمام علي من

النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو يعين من بعده بوصية من النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويسمون بالأوصياء، فقد أجمع الإمامية على: أن إمامة علي - رضي الله عنه - قد ثبتت بالنص عليه بالذات من النبي - صلى الله عليه وسلم - نصًّا ظاهرًا، ويقينًا من غير تعريض بالوصف، بل بإشارة بالعين!

قالوا: «وما كان في الدين أمر أهم من تعيين الإمام حتى يفارق a الدنيا على فراغ قلب من أمر الأمة! فإنه إذا كان قد بعث لرفع الخلاف وتقرير الوفاق، فلا يجوز أن يفارق الأمة، ويترك الناس هملًا؛ يرى كل واحد منها طريقًا، ولا يرافقه عليه غيره» ، بل يجب أن يعين شخصًا هو المرجوع إليه، وينص على واحد هو الموثوق به، والمعمول عليه، وعلي هو الذي عُيِّن بنصٍّ نبويٍّ بذلك [1] .

ويستدلون على تعيين علي - رضي الله عنه - بالذات: ببعض آثار عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ يعتقدون صدقها، وصحة سندها، مثل: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ: فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ» ، ومثل: «أَقْضَاكُمْ: عَلِيٌّ» ومخالفوهم يشكون في نسبة هذه الأخبار إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

(1) «الملل والنحل» للشهرستاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت