فهرس الكتاب
ويستدل الإمامية -أيضًا-: باستنباطات استنبطوها من وقائع كانت من النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يؤمر على علي أحدًا من الصحابة قط، وحينما انفرد عن رسول الله في غزوة أو سرية كان هو الأمير، بخلاف أبي بكر وعمر وغيرهما من كبار الصحابة، فإنهم: كانوا أحيانًا أمراء، وأحيانًا تكون الإمرة لغيرهم، وليس أدل على ذلك من جيش أسامة الذي أوصى به النبي - صلى الله عليه وسلم - من بعده؛ فقد كان فيه أبو بكر وعمر.
وأنهم: يعتقدون أن النبي قد بعثهما في جيش أسامة؛ لكيلا ينازعا عليًّا في الخلافة التي أوصى بها؛ في اعتقادهم!!
ويقولون -أيضًا-: عندما جعل أبا بكر أميرًا للحج، ونزلت سورة براءة أرسل عليًّا ليتلوها على الناس في موسم الحج، ولم يجعل ذلك لأبي بكر، مع أنه كان الأمير.
وهكذا يستدلون على تعيين علي بالذات بأخبار اعتقدوا صحتها، وبأعمال قد اعتقدوا أنها في معنى النص على إمامته - رضي الله عنه -!!
وخالفهم الجمهور في صحة الأخبار، كما قد خالفوهم في صحة استنباطهم من الوقائع المجمع عليها.
وكما اتفق الإمامية فيما بينهم على: أن عليًّا وصي النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنص، قرروا: أن الأوصياء من بعد علي هم أولاده من فاطمة: الحسن ثم الحسين - رضي الله عنهما -، وهؤلاء هم المجمع عليهم، وقد اختلفوا من بعد ذلك على فرق مختلفة في الأئمة بعد هؤلاء، بل أنهم: قد اختلفوا من بعد ذلك على أكثر من سبعين فرقة، وأعظمها فرقتان: (الإثنا عشرية، والإسماعيلية) .
يرى الإثنا عشرية: أن الخلافة بعد الحسين - رضي الله عنه - لعلى زين العابدين، ومن بعده لمحمد الباقر، ثم لأبي عبد الله جعفر الصادق بن محمد الباقر، ثم لابنه موسى الكاظم، ثم لعلي الرضا، ثم لمحمد الجواد، ثم لعلي الهادي، ثم للحسن العسكري، ثم لمحمد ابنه -وهو الإمام الثاني عشر-؛ ويعتقدون: أنه دخل سردابًا في دار أبيه بـ «سر من رأى» ولم يعد بعد!