فهرس الكتاب
ويقول في ذلك العلامة الشيخ محمد حسين آل كاشف العطاء: «يعتقد الإمامية: أن لله
-تعالى-في كل واقعة حكمًا، وما من عمل من أعمال المكلفين إلا ولله فيه حكم من الأحكام الخمسة: (الوجوب، والحرمة، والكراهية، والندب، والإباحة) ، وقد أودع الله -سبحانه- جميع تلك الأحكام عند نبيه خاتم الأنبياء، وعرفها النبي بالوحي من الله، أو بالإلهام، وبين كثيرًا منها، وبالأخص لأصحابه الحافين به، الطائفين كل يوم بعرش حضوره؛ ليكونوا هم المبلغين لسائر المسلمين في الآفاق: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة:143] .
وبقيت أحكام كثيرة؛ لم تحصل البواعث لقيامها، وإن حكمة التدرج اقتضت: بيان جملة من الأحكام، وكتمان جملة، ولكنه -سلام الله عليه- أودعها عند أوصيائه، كل وصي يعهد بها إلى الآخر؛ لينشرها في الوقت المناسب لها؛ حسب الحكمة من عام مخصص أو مطلق مقيد، أو مجمل مبين؛ إلى أمثال ذلك، فقد يذكر النبي لفظًا عامًّا؛ ويذكر مخصصه بعد برهة من حياته؛ وربما لا يذكره أصلًا، بل يودعه عند وصيه إلى وقته» [1] .
هذا كلام السيد الجليل؛ الذي اقتبسناه منه، ويستفاد من هذا الكلام، ومن غيره: أمور ثلاثة؛ بالنسبة للتقنين والأحكام:
أول هذه الأمور: أن الأئمة؛ وهم الأوصياء: استودعهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أسرار الشريعة، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما بينها -كلها- بل بين بعضها!! فبين ما اقتضاه زمانه، وترك للأوصياء أن يبينوا للناس ما تقتضيه الأزمنة من بعده، وذلك بأمانة أودعها إياهم!
وثانيها: أن ما يقوله الأوصياء: شرع إسلامي؛ لأنه تتميم للرسالة، فكلامهم في الدين: شرع، وهو بمنزلة كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه من الوديعة التي أودعهم إياها، فعنه صدروا، وبما خصهم به نطقوا!
(1) «أصل الشيعة وأصولها» (ص:29) .