الصفحة 90 من 477

وثالث هذه الأمور: أن للأئمة: أن يخصصوا النصوص العامة، ويقيدوا النصوص المطلقة!

وإذا كان الإمام له هذه المنزلة بالنسبة للتقنين، فقد قرروا: أنه يكون معصومًا عن الخطأ، والنسيان، والمعاصي؛ فهو: طاهر مطهر؛ لا تعلق به ريبة!!

وقد أجمع على ذلك الإمامية، وصرحت بذلك كتب الإثني عشرية، وقد قال الشريف المرتضى في كتابه «الشافي» : «قد ثبت -عندنا، ومخالفينا-: أنه لا بد من إمام في الشريعة؛ يقود بالحدود، وتنفيذ الأحكام، وإذا ثبت ذلك: وجبت عصمته، لأنه لو لم يكن معصومًا -وهو إمام فيما قام به من الدين-: لجاز وقوع الخطأ منه في الدين، ولكنا إذا وقع الخطأ منه مأمورين باتباعه فيه، والاقتداء به في فعله، وهذا يؤدى إلى أن نكون مأمورين بالقبيح على وجه من الوجوه، وإذا فسد أن نكون مأمورين بالقبيح، وجبت عصمة من أمرنا باتباعه، والاقتداء به في الدين» [1] .

ويقررون: أن عصمته ظاهرة وباطنة، وأنها قبل أن يكون إمامًا، وبعد توليه الإمامة، ويقول في ذلك الطوسى -وهو شيخ من شيوخهم-: «إنه لا يحسن من الحكيم تعالى أن يولي الإمامة؛ التي تقتضى التعظيم والتبجيل: من يجوز أن يكون مستحقًا اللعنة والبراءة في باطنه، لأن ذلك سفه.

وكذلك: إنما يعلم كونه معصومًا فيما تقدم من حاله قبل إمامته، بأن يقول: إذا ثبت كونه حجة فيما يقوله، فلا بد أن يكون معصومًا قبل حال الإمامة؛ لأنه لو لم يكن كذلك؛ لأدى إلى التنفير عنه، كما نقول ذلك في الأنبياء k» [2] .

وإن الإمامية يجوزون أن تجري خوارق العادة على يد الإمام، لتثبت إمامته، ويسمون الخارق للعادة؛ الذي على يديه: معجزة، كما يسمى الخارق؛ الذي يجري على يدي أنبياء الله -تعالى-: معجزة!

ويقولون: إنه إذا لم يكن نص على إمامة الإمام من الأئمة: وجب أن يكون إثبات الإمامة بالمعجزة.

(1) «الشافي» للشريف المرتضى، (ص:40) طبع حجر- فارس.

(2) «تلخيص الشافي» للطوسي (ص:319) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت