الصفحة 91 من 477

ويقول الطوسي شيخ الطائفة في عصره: «العلم به -أي: بالإمام- قد يكون بالنص تارة، وبالمعجزات أخرى، فمتى نقل الناقلون النص عليه؛ من وجه يقطع العذر: فقد حصل الغرض، ومتى لم ينقلوه، وأعرضوا عنه، وعدلوا إلى غيره: فإنه يجب أن يظهر الله -تعالى- على يديه علمًا معجزًا؛ يبينه من غيره، ويميزه عمن عداه؛ ليتمكن الناس من العلم به، والتمييز بينه وبين غيره» [1] .

والإمام عند الإمامية قد أحاط علمًا بكل شيء يتصل بالشريعة -كما أشرنا-، وبالحكم الذي عهد به إليه، ويقول في ذلك الطوسي: «إنه قد ثبت: أن الإمام: إمام سائر الدين، ومتولي الحكم في جميعه، جليله ودقيقه، وظاهره وغامضه، وليس يجوز ألا يكون عالمًا بجميع الأحكام، وهذا صفته؛ لأن المتقرر عند العقلاء: قبح استكفاء الأمر وتوليته من لا يعلمه» .

وإن ذلك العلم المحيط ثابت بالفعل لا بالإمكان؛ ولا بالاجتهاد، أي: أنه علم لدني ثابت؛ لا أنه ممكن أن يعلم ويقضي، أو يجتهد فيعلم ويقضي، كما هو الشأن عند غيره من العلماء، وذلك لأن إمكان العلم الاجتهادي هو من قبيل: العلم الناقص، فهو جهل في الابتداء، ثم تعلم، وعلم في الانتهاء.

والإمام لا يجوز أن يكون جاهلًا بشيء من أمور الدين والشريعة في وقت من الأوقات.

والحكم بأن علمهم علم إحاطة: نتيجة حتمية لقولهم: إن الأوصياء أودعوا العلم من لدن الرسول بما يكفل بيان الشريعة، فعلمهم: وديعة نبوية، وهم معصومون من الخطأ.

(1) «تلخيص الشافي» للطوسي (ص:310) طبع حجر- فارس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت