فهرس الكتاب
وإن الإمام: ليس وجوده ضروريًا فقط لبيان الشريعة، وتتميم ما بدأ الرسول ببيانه، بل هو -أيضًا-: ضروري لحفظ الشريعة؛ وصيانتها من الضياع، فهو يتمها ويحميها، وهو القوام على الشريعة بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويحافظ عليها، ويصونها، ويمنع عنها التحريف، والزيغ، والضلال، وأن تتحكم فيه الآراء المردية؛ إذ هو حجة الله القائمة إلى يوم القيامة؛ كما قال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: «لا يخلو وجه الأرض من قائم بحجة؛ إما خفيًّا مغمورًا، وإما ظاهرًا مستورًا» .
والوصي -عندهم-: هو القائم بحجة الله، وإنه بعصمته التي توجب طاعته، والاقتداء به: يكون الدين محفوظًا إلى يوم القيامة، وإن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لَا تَجْتَمِعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ» ، وعدم اجتماع الأمة على الضلالة: هو الذي يجعل الدين محفوظًا إلى يوم القيامة.
ويقولون: إنه من الجواز العقلي: يجوز أن تجتمع الأمة على الضلال، ولكن المعصوم وهو الإمام الوصي -عندهم-؛ هو الذي يرشدها، ويهديها، ويقيها من أن تجتمع على الضلالة، فأهل الأديان الأخرى قد اجتمعوا على ضلالة؛ لعدم وجود المعصوم -عندهم-، ولأن شريعتهم ليست خاتم الشرائع، أما شريعة محمد: فهي خاتم الشرائع، ولابد من وجود المعصوم؛ ليحميها، ويقيها من الضلالة إلى يوم القيامة [1] .
هذه إشارات موجزة إلى منزلة الإمام عند الإمامية الإثني عشرية.
ويظهر أن الإمامية -جميعًا-: على رأيهم في هذا النظر، وليس الإمام ومقاربته لمقام النبي -عندهم-: موضع خلاف، فإنهم يصرحون تصريحًا قاطعًا بأن الوصي لا يفرقه عن النبي إلا شيء واحد، وهو: أنه لا يوحى إليه.
(1) أشار إلى هذا: الشريف المرتضى في عدة مواضع من كتابه «الشافي» الذي رد به على قاضي القضاة.