لكنني رأيت مصورة النسخة الخطية من رسالة للشريف المرتضى بعنوان: «إنكاح علي أم كلثوم ابنته عمر» [1] ، وهي جوابه عن سؤال فيه أن الزيدية القائلين بالنص على إمامة علي بعد رسول الله ــ صلى الله عليه وآله وسلم ــ بغير فصل، سَلِمُوا من الاعتراض عليهم بتزويج عليٍّ ابنتَه أُمَّ كلثوم من عمر؛ لأن دفع النص عندهم ليس كفرا، وإن كان ذنبا كبيرا يستحق فاعله الخلود في النار. وإنما يكون الاعتراض على الإمامية الذين يذهبون إلى أن دفع النص كفر. ويُسألون أيضا عن تزويج النبي ابنتيه عثمان مع قولهم بكفره، ولا تأثير للقول بأنه إنما جحد الإمامة بعد وفاة الرسول ــ صلى الله عليه وآله وسلم ــ؛ لأن الإمامية لا يجوزون أن يقع ممن كفر إيمان متقدم، كما لا يجوزون فيمن آمن طرفة عين أن يكفر بعدها [2] .
(1) - ضمن مجموعة رسائل بالمكتبة المركزية لجامعة طهران ـ ميكروفيلم رقم: 3106. وقد قرأتها وأخذت منها نصوصا في عدة بطاقات، ونظرا لضيق زمان إقامتي بطهران دفعت لإحدى أمينات المكتبة تكاليف تصوير الرسالة وإرسالها إلى مقر عملي بباكستان؛ لكن هذه الصورة لم تصل إلي حتى الآن. ثم إنني وجدت الحافظ ابن الجوزي كان قد نقل الرسالة كاملة في المنتظم ـ 8/ 121: 125 في ترجمته للشريف المرتضى.
(2) - انظر المرتضى: إنكاح علي أم كلثوم ابنته عمر ـ لوحة 95أ، ب. وابن الجوزي: المنتظم ـ 8/ 121، 122. وفي المطبوع من رسائل المرتضى ـ 1/ 291 في «جوابات المسائل الميافارقيات» ذكر الاعتراض بما يعتقده الإمامية من «الموافاة» في أنه لا ينفعهم الجواب بأن الرسول زوجهم وتزوج منهم وهم مسلمون؛ لأنهم يعتقدون أن من يموت على الكفر لم يسبق منه إيمان. ودفعه المرتضى بجواز أن يكون الرسول قد أنكحهم قبل أن يعلمه الله بما يكون منهم في المستقبل. وفي ذلك ما لا يخفى من التصريح بتكفير الصحابة ـ رضي الله عنهم جميعا.