والجواب أو دفع الاعتراض: أن نكاح الكافر أو إنكاحه لا يدفعه العقل، وليس في مجرده ما يقتضي قبحه، وإنما يرجع القبح والحسن فيه إلى أدلة الشرع السمعية .. قال: «ولا شيء أوضح وأدل على الأحكام من فعل النبي ــ صلى الله عليه وآله وسلم ــ وأمير المؤمنين ــ عليه السلام ــ وإذا رأيناهما قد نكحا وأنكحا إلى من ذكرت حاله ...؛ قطعنا على جواز ذلك، وأنه غير قبيح ولا محظور» . وقال بعد ذلك: «لكننا نقول إن أمير المؤمنين لم يُنكح فلانا مختارا بل مكرها، وبعد مراجعة وتهديد ووعيد ...، وروي أن أبا عبد الله الصادق سئل عن ذلك فقال: ذلك فرج غصبنا عليه» . ثم ذكر أن الذي حمل أمير المؤمنين عليا على بيعةِ مَنْ استولى على حقه وجلس في مقعده، وإظهار طاعته، وأخذِ عطيته ــ هو نفسه الذي حمله على قبول هذا النكاح. وصرح بأن أمر هذا الزواج أهون خطبا مما سلف ذكره؛ لأنه جايز في العقول غير محال أن يبيح الله إنكاح الكفار مع الاختيار؛ فأولى من ذلك الجواز مع الإكراه والاضطرار. ثم يختم المرتضى أيضا بتجهيل منكر هذه المصاهرة من طائفته فيقول: «فأما من قال من جهال أصحابنا: إن العقد وقع لكن الله ــ عز وجل ــ كان يبدل هذه المعقود عليها بشيطانة عند القصد إلىالتمتع بها؛ فمما يضحك الثكلى؛ لأن المسألة باقية عليه في العقد لكافر» [1] .
(1) - انظر المرتضى: إنكاح علي أم كلثوم ابنته عمر ـ لوحة 99ب: 101أ. وابن الجوزي: المنتظم ـ 8/ 122، 124، 125. وإلى نحو هذا الرأي ذهب أبو الصلاح الحلبي تلميذ المرتضى في تقريب المعارف ـ ص 160، ومحمد باقر المجلسي في بحار الأنوار ـ 42/ 109 أعني التصريح بأن الأمر جرى على تزويج المؤمنة من كافر مرتد بدعوى الضرورة والاضطرار تَقِيَّةً.