وقد ذكر أبو عمرو الكشي بعض الروايات في ذَمِّه؛ مثل: خروج توقيع فيه تهديد الإمام بالدعاء على الفضل بن شاذان لمعارضته لوكلاء الإمام، ومثل تكذيب الإمام له في بعض ما حكي عنده من اعتقاد الفضل أن الله في السماء السابعة فوق العرش كما وصف نفسه، وأنه ــ تعالى ــ جسم بخلاف المخلوقين في جميع المعاني. لكن الكشي نفسه روى ما يبين نفي المذمة على الفضل في هذه الروايات، وقال في ختام الترجمة: «وقَفَ بعضُ من يخالف يونس والفضل وهشاما قبلهم، واستشعر في نفسه بغضهم وعداوتهم وشنآنهم، على هذه الرقعة فطابت نفسه وفتح عينيه وقال: ينكرون طعننا في الفضل وهذا إمامه قد أوعده وهدده وكذَّب بعض وصف ما وصف؛ فقد نور الصبح لذي عينين! فقلت له: أما الرقعة؛ فقد عاتب الجميع، وعاتب الفضل خاصة وأدبه ليرجع عما عسى قد أتاه من لا يكون معصوما، وأوعده ولم يفعل شيئا من ذلك؛ بل ترحَّمَ عليه في حكاية بورق ...
وأبو محمد الفضل ــ رحمه الله ــ من قوم لم يعرض له بمكروه بعد العتاب؛ على أنه قد ذكر أن هذه الرقعة وجميع ما كتب إلى إبراهيم بن عبدة كان مخرجهما من العمري وناحيته، والله المستعان» [1] .
(1) - الشيخ الطوسي: اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي) ـ 2/ 821، 822.