وبذكر المعروف من مؤلفاتهما وآرائهما الكلامية نختم هذا المبحث من التمهيد، الذي عقدناه للفكر الكلامي الاثنا عشري فيما قبل الغيبة الكبرى، آملين أن نتبين فيه الاتجاهات الرئيسة لدى القوم، ومدى تطورها خلال القرن الخامس ــ بإذن الله تعالى.
1 ــ أبو سهل إسماعيل بن علي النوبختي (تـ311هـ) .. هو من كبار رجالات الطائفة وأرفعهم مكانة في زمانه؛ حتى إنهم ليروون أنه ممن اختصوا برؤية القائم عند وفاة أبيه الحسن العسكري [1] ، كما يروون أنه كان من وجوه الشيعة الذين أشهدهم أبو جعفر محمد بن عثمان العُمَري السفير الثاني للإمام المهدي قبيل وفاته على تعيين من يخلفه في السفارة [2] ؛ بل يروون ما يدل على ترقب بعض الشيعة في زمانه كونه سفيرا للإمام الثاني عشر في غيبته بعد أبي جعفر العمري، وأنهم سألوه: كيف صار هذا الأمر إلى أبي القاسم الحسين بن روح دونك؟ فقال: هم أعلم وما اختاروه؛ ولكن أنا رجل ألقى الخصوم وأناظرهم، ولو علمت بمكانه كما علم أبو القاسم وضغطتني الحجة على مكانه؛ لعلي كنت أدل على مكانه ... [3] .
(1) - راجع الشيخ الطوسي: الغيبة ـ ص 272، 273.
(2) - راجع السابق ـ ص 371.
(3) - الشيخ الطوسي: الغيبة ـ ص 391. وهم يشيرون في ذلك إلى ما كان من هشام بن الحكم في مناظرته للشامي بين يدي الإمام الصادق، فسأله الشامي عن إمام الزمان، فَقَالَ هِشَامٌ: هَذَا الْقَاعِدُ الَّذِي تُشَدُّ إِلَيْهِ الرِّحَالُ، وَيُخْبِرُنَا بِأَخْبَارِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وِرَاثَةً عَنْ أَبٍ عَنْ جَد.ٍّ