وقد كان أبو سهل يرى أن ما يروى عن الأئمة من علوم ومعارف وأجوبة متفقة في الحلال والحرام من غير أن يعلمهم أحد من الناس ــ هو من أظهر الأدلة على إمامتهم. ولقد سبق هذا المعني فيما ذكرته من مناظرة هشام بن الحكم للشامي بين يدي الإمام الصادق الذي تذكر الرواية أنه ذكر للشامي فوق ذلك ما كان من أخبار رحلته [1] .
2 ــ أبو محمد الحسن بن موسى النوبختي (تـ310هـ) .. ترجم له النجاشي ذاكرا له ثبتا كبيرا من الكتب، فقال: «شيخنا المتكلم المُبَرِّزُ على نظرائه في زمانه قبل الثلاثمائة وبعدها. له عن الأوائل كتب كثيرة منها: كتاب الآراء والديانات، كتاب كبير حسن يحتوي على علوم كثيرة، قرأت هذا الكتاب على شيخنا أبي عبدالله ــ رحمه الله [2] .
(1) - كل ما عرضته من آراء أبي سهل النوبختي منقول عن الشيخ الصدوق؛ فانظر له: كمال الدين ـ 1/ 88، 94.
(2) - وهو ـ وإن لم يصلنا ـ كتاب مشهور بين أهل العلم، ويقال: إنه أول ما ألف في بابه وقد نقل عنه أكثر من تعرضوا لمقالات أهل الهند واليونان فيما بعد، وأطال ابن الجوزي النقل عنه في مواضع كثيرة من كتابه «تلبيس إبليس» ، وكذلك شيخ الإسلام ابن تيمية الذي يصفه أيضا بأنه كتاب كبير، كما في منهاج السنة ـ 2/ 104. ولكن هذه النقول لا تعبر عن شيء من مذهب أبي محمد النوبختي الكلامي؛ فهي حكاية لمذاهب الأوائل أو إشارات لذكره بعض مقالات الفرق.