والثاني: ما ذكره الشهرستاني حيث قال: «وقد صنف ابن النعمان كتبا جمََّة للشيعة منها «افعل لم فعلت» ، ومنها «افعل لا تفعل» . ويذكر فيها أن كبار الفرق أربعة: الفرقة الأولى عنده القدرية. الفرقة الثانية عنده الخوارج. الفرقة الثالثة عنده العامة. الفرقة الرابعة عنده الشيعة. ثم عين الشيعة بالنجاة في الآخرة» [1] . وهذا يعني أن القوم لهم جهود مبكرة في التأليف عن الفرق الكلامية وآرائها وبيان الفرقة الناجية، ولم يقف الأمر بهم عند بيان مذهبهم والاحتجاج له ..
* وصاحب الطاق في كتب تاريخ الفرق السنية رأس فرقة تسمى الشيطانية أو النعمانية، وينسب إليها عدد من الآراء الكلامية؛ منها ما يلي:
أ ــ المعرفة الضرورية .. قال الأشعري: «يزعمون أن المعارف كلها اضطرار، وقد يجوز أن يمنعها الله سبحانه بعض الخلق، فإذا منعها بعض الخلق وأعطاها بعضهم؛ كلفهم الإقرار مع منعه إياهم المعرفة» [2] .
ب ــ التشبيه وإثبات صورة لله تعالى .. في الكلام عن تجسيم أصحاب محمد بن كرام ذكر البغدادي والإسفرايني أنهم امتنعوا عن إطلاق لفظ الجوهر على الله ــ جل وعلا ــ مع أنهم يطلقون لفظ الجسم، كامتناع شيطان الطاق الرافضي من تسميته الإله جسما مع قوله بأنه على صورة الإنسان [3] .
(1) - الشهرستاني: الملل والنحل ـ 1/ 167.
(2) - الأشعري: مقالات ـ 1/ 123. وقد نسب الأشعري الرأي نفسه لأصحاب أبي مالك الحضرمي وعده رأيا مستقلا من آراء الرافضة في المسألة!
(3) - البغدادي: الفرق ـ ص 216. والإسفراييني: التبصير ـ ص 112.