الصفحة 26 من 149

وقد قال الشهرستاني عن صاحب الطاق: «وما يحكى عنه من التشبيه فهو غير صحيح» . ولعله يقصد إبطال نسبته للتجسيم فسبق لفظ التشبيه إلى قلمه؛ لأنه لم يلبث أن قال بُعيد ذلك: «وقال: إن الله تعالى نور على صورة إنسان رباني. ونفى أن يكون جسما؛ لكنه قال: قد ورد في الخبر أن الله خلق آدم على صورته وعلى صورة الرحمن، فلا بد من تصديق الخبر» . كما أن نفي الجسمية عن الله ــ تعالى ــ كما سيتضح لنا بعد قليل من مسائل الخلاف بين صاحب الطاق وهشام ابن الحكم الذي كتب في الرد عليه.

وقد يعني ذلك أن الشهرستاني قصد إبطال نسبة التشبيه إلى صاحب الطاق، وأنه أشار بذلك القول إلى أن ما يُنسب إليه من باب ما نُسب إلى الرواة في تصديق الأخبار وإجراء ألفاظها وتمريرها كما وردت من غير تأويل؛ فقد قال عقب ذلك: «ويحكى عن مقاتل بن سليمان مثلُ مقالته في الصورة، وكذلك يحكى عن داود الجواربي ونعيم بن حماد المصري وغيرهما من أصحاب الحديث: أنه تعالى ذو صورة وأعضاء. ويحكى عن داود أنه قال: أعفوني من الفرج واللحية واسألوني عما وراء ذلك؛ فإن في الأخبار ما يثبت ذلك» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت