الصفحة 27 من 149

ثم نقل الشهرستاني عن أبي عيسى الوراق الشيعي [1] أن هشام بن سالم ومحمد بن النعمان أمسكا عن الكلام في الله، ورويا عمن يوجبان تصديقه أنه سئل عن قول الله ــ تعالى ــ: { وأنَّ إلى رَبِّكَ المُنْتَهَى } النجم/ 42. قال: إذا بلغ الكلام إلى الله ــ تعالى ــ فأمسكوا. فأمسكا عن القول في الله والتفكر فيه حتى ماتا [2] .

ج ــ العلم الإلهي والإرادة .. قال الأشعري في بيان مقالات الروافض: «أصحاب شيطان الطاق يزعمون أن الله عالم في نفسه ليس بجاهل، ولكنه إنما يعلم الأشياء إذا قدرها وأرادها. فأما قبل أن يقدرها ويريدها؛ فمحال أن يعلمها، لا لأنه ليس بعالم؛ ولكن الشيء لا يكون شيئا حتى يقدره وينشئه بالتقدير، والتقدير عندهم الإرادة» [3] . ونسب هذه المقالة لصاحب الطاق في بيانه لاختلافات المسلمين بوجه عام [4] .

وفي بيان الإرادة التي يتبعها العلم قال الأشعري: «وقال شيطان الطاق: إن الله لا يعلم شيئا حتى يؤثر أثره ويقدره، والتأثير عندهم التقدير، والتقدير الإرادة. فإذا أراد الشىء فقد علمه وإذا لم يرده فلم يعلمه، ومعنى أَرَادَهُ عندهم أنه تحرك حركة هى إرادة، فإذا تحرك تلك الحركة علم الشيء وإلا لم يجز الوصف له بأنه عالم به. وزعموا أنه لا يوصف بالعلم بما لا يكون» [5] .

(1) - في ذكر مؤلفي كتب الرافضة قال الأشعري في مقالاته ـ 1/ 135: «وقد انتحلهم أبو عيسى الوراق» . واسمه محمد ابن هارون (تـ247هـ) ، كما ذكر علي بن الحسين المسعودي (تـ346هـ) في مروج الذهب ـ 4/ 23، ونسب له كتاب المجالس الذي نقل عنه مناظرة هشام بن الحكم لعمرو بن عبيد المعتزلي في الإمامة، ثم قال: «وله تصنيفات حسان كثيرة منها كتابه في المقالات في الإمامة وغيرها من [مسائل] النظر» .

(2) - انظر الشهرستاني: الملل والنحل ـ 1/ 166: 168.

(3) - الأشعري: مقالات ـ 1/ 111، 112.

(4) - السابق ـ 2/ 186.

(5) - السابق ـ 1/ 291، 292.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت