والحركة هنا لا يقصد بها الانتقال، وإنما هي معنى يقصدون به «الفعل» [1] ، أي أن الإرادة فعل يحدثه الله ــ جل وعلا.
وقد صرح الشهرستاني بذلك في كلامه عن صاحب الطاق، فقال: «والتقدير عنده الإرادة، والإرادة فعله ــ تعالى» [2] .
وقد بين البغدادي علة ذهاب صاحب الطاق هذا المذهب في علم الله ــ تعالى ــ وإرادته، فقال: «وزعم أن الله ــ تعالى ــ إنما يعلم الأشياء إذا قدرها وأرادها، ولا يكون قبل تقديره الأشياء عالما بها؛ وإلا ما صح التكليف» [3] . وهذا يعني أن هذه المقالة في صفات الله ــ تعالى ــ متعلقة بالنظر في حكم أفعال العباد ونفي القول بالجبر، ولأجل ذلك حرر أبو المظفر طاهر بن محمد الإسفراييني (تـ471هـ) مقالته بأنه «كان يقول: إن الله ــ تعالى ــ لا يعلم الشر قبل أن يكون» [4] . وهذا يؤكد ما سبقت إليه الإشارة في الكلام عن آراء زُرارة بن أعين، وسيأتي أكثر تفصيلا في بيان آراء هشام بن الحكم ــ إن شاء الله تعالى.
(1) - راجع السابق ـ 2/ 38، 41، 43.
(2) - الشهرستاني: الملل والنحل ـ 1/ 167.
(3) - البغدادي: الفرق بين الفرق ـ ص 71.
(4) - الإسفراييني: التبصير في الدين ـ ص 41.