الصفحة 30 من 149

3 ــ أبو محمد هشام بن الحكم (المتوفى عام 179 أو 199هـ) الكندي بالولاء, وكان منزله في بني شيبان بالكوفة فنسب إليهم أيضا. وإنني لا أشك في أنه أشهر متكلمي الإمامية في القرن الثاني الهجري، وأكثرهم حظوة باهتمام أهل العلم من السنة والشيعة قديما وحديثا؛ بالإضافة إلى دراسات المستشرقين التي اهتمت بآرائه في الفلسفة الطبيعية وحقيقة الإنسان، وتتبع مصادرها في الفلسفات القديمة [1] . ولئن بدا هذا للوهلة الأولى عَامِلَ تَيْسيرٍ في دراسةِ آراء الرجل وعرض مذهبه؛ فإن مُطالِعَ المادةِ العلمية الغزيرة عن آراء هشام يُدرك أنَّ تَقديمَ الصورة الحقيقية والمقنعة لمذهبه الكلامي من الصعوبة بمكان لايبلغه طالبه في يسر؛ فالرجل له مكان لا ينكر في تاريخ الفكر الكلامي بوجه عام، وحضور ظاهر في المناظرة والتأليف بين رجالات عصره، مما جعله القيم على مجالس النظر في لطيف الكلام وجليله عند الوزير يحيى بن خالد البرمكي في حاضرة الخلافة العباسية، وفي زمان الخليفة هارون الرشيد. وهو أحد الأعلام الذين تأخذ عنهم الإمامية الحلال والحرام والفتيا والأحكام؛ فقد صحب الإمام الصادق وكان من خواص الكاظم ــ عليهما السلام ــ وله عنهما روايات كثيرة في الأصول والفروع، ولهما فيه مدائح [2] .

(1) - راجع مارتن مكدرموت حيث يقارن بين رأي يرتسل (علم الصفات) وبينز (المذهب الذري) في تحديد مصادر هشام: نظريات علم الكلام عند الشيخ المفيد ـ ص 297: 299. وقد أنشأ الشيعة المعاصرون عنه بحوثا ضافية منها كتاب (هشام بن الحكم) للشيخ عبد الله نعمة. وكتاب (هشام بن الحكم متكلم معروف قرن دوم هجري، وشاكد مبرز مكتب جعفري) للسيد أحمد صفاتي. وتراجم الرجل وآراؤه في مؤلفات الشيعة والسنة أظهر من أن يشار إليها.

(2) - راجع ترجمة هشام عند الخوئي: معجم رجال الحديث ـ 20/ 297 رقم 13358. وفي موسوعة أصحاب الفقهاء ـ 2/ 599 رقم 701.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت