ثم هو بعد ذلك كله متهم في روايات السنة والشيعة بالمغالاة في التجسيم والجبر؛ فيتبرأ منه الأئمة ويُسَفِّهُ اعتقادَه مُؤرِّخُو المقالات والفرق؛ بل يصرح بعض متشددي السنة بأنه أسلم كارها مخافة السيف، ونفاقا ومكرا ليفسد في الدين ويضل عن سبيل الله بانتحال التشبيه والرفض [1] ، وذهب القاضي عبد الجبار إلى أنه أول من قرر الكلام في النص، وبنى عليه القول بردة الصحابة غيرَ نفرٍ يسير منهم، على حين قال الكاملية من الشيعة بارتدادهم جميعا [2] .
وحسبي في هذا المقام أن أذكر مؤلفاته، وأهم الآراء المنسوبة إليه في لطيف الكلام وجليله، مع الإشارة خلال ذلك إلى طرف من مواقف أهل العلم من الرجل وآرائه.
* أما مؤلفات هشام بن الحكم؛ فقد نسب إليه النجاشي ثلاثين كتابا:
(1) - راجع أبا الحسين الملطي (تـ377هـ) : التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع ـ ص 24، وما بعدها.
(2) - راجع القاضي عبد الجبار: تثبيت دلائل النبوة ـ 1/ 211، 216، 2/ 448، 528. وفيه نقل إقرار هشام بأنه لم يسبق إلى شيء من ذلك. وقد كرر القاضي ذلك في كتاب المغني في كلامه عن الإمامة، وفهم منه الشريف المرتضى ادعاء أن هشام هو أول من قال بالنص وأنه لم يكن معروفا قبله!! ثم أخذ يبطل هذا الادعاء .. راجع كتابه الشافي في الإمامة ـ 2/ 119، 120.