ولهذا لم يَنسُب الأشعري القول بالطفرة إلى هشام وإنما نسبه إلى أصحابه، وهم أقران النظام. وذلك على فرض صِدقِ زُرْقَان المعتزلي الذي نقل عنه الأشعري.
ب ــ الجسم .. وهو عند هشام الموجود الثابت. ففي «رجال الكشي» بسنده عن عبد الملك بن هشام الحناط قال: زعم هشام بن الحكم: أن الله «شيء لا كالأشياء» ، وأن الأشياء بائنة عنه، وهو بائن عن الأشياء. وزعم: أن إثبات «الشيء» أن يقال: «جسم» فهو «جسم لا كالأجسام، شيء لا كالأشياء» ثابت موجود، غير مفقود ولا معدوم، خارج عن الحدين: حد الإبطال، وحد التشبيه [1] .
وذكر الأشعري غير مرة أن هشام بن الحكم قال: معنى الجسم أنه موجود. وكان يقول: إنما أريد بقولى جسم أنه موجود، وأنه شيء وأنه قائم بنفسه [2] .
وقال الأشعري أيضا: «وحكى عنه ابن الراوندي أنه زعم أن الله ــ سبحانه ــ يشبه الأجسام التي خلقها من جهة من الجهات، ولولا ذلك ما دلت عليه. وحكى عنه أنه قال: هو جسم لا كالأجسام، ومعنى ذلك أنه شيء موجود» [3] .
(1) - رجال الكشي (اختيار معرفة الرجال) للطوسي ـ ص 284. وانظر السيد محمد رضا الحسيني: مقولة «جسم لا كالأجسام» بين موقف هشام بن الحكم ومواقف سائر أهل الكلام. بحث منشور ضمن العدد التاسع عشر من مجلة «تراثنا» . إصدار مؤسسة آل البيت ـ عليهم السلام ـ لإحياء التراث ـ قم، إيران 1410هـ.
(2) - الأشعري: مقالات ـ 2/ 6، 36. وفي صفحة 204 حيث قال: «وزعم هشام بن الحكم: أن معنى موجود في الباري أنه جسم؛ لأنه موجود شيء» . وراجع أيضا أبا المعين النسفي: تبصرة الأدلة ـ 1/ 47.
(3) - الأشعري: مقالات ـ 1/ 281. وقد ذكر الحكاية الأولى فقط ص 107.