الصفحة 43 من 149

ج ــ الأعراض .. خلاصة تصور جمهور المتكلمين للعالم أنه ينقسم إلى ما يقوم بذاته، وما لا يقوم بذاته وإنما يتعلق وجوده بغيره ويتوقف عليه. والقسم الأول إن كان مركبا مؤلفا فهو الجسم، وإن لم يكن فهو الجوهر. والقسم الثاني هو العرض [1] . وأكثر المتكلمين على أن الأعراض هي المعاني التي تحدث أو تتعاقب على الجواهر والأجسام من الألوان، والطعوم، والروائح، والأصوات، والأكوان الأربعة (الحركة والسكون والافتراق والاجتماع) ، والحرارة، والبرودة، والرطوبة، واليبوسة، والقدر، والعلوم، والإرادات، والحياة ... إلخ. وهي أجناس غير المحل الذي تقوم به من الجواهر والأجسام. ولبعضهم خلاف في ذلك ذكر الأشعري طرفا من تفصيله في مقالاته [2] .

(1) - راجع القاضي عبد الجبار المعتزلي (تـ415هـ) : المحيط بالتكليف ـ ص 36. وراجع القاضي أبا بكر الباقلاني الأشعري (تـ403هـ) : التمهيد في الرد على الملحدة المعطلة والرافضة والخوارج والمعتزلة ـ ص 41 من نشرة الخضيري وأبي ريدة. وراجع أبا اليسر البزدوي الماتريدي (تـ493هـ) : أصول الدين ـ ص 11. وراجع الشيخ الطوسي الاثنا عشري (تـ460هـ) : المقدمة في المدخل إلى صناعة الكلام ـ ص 67، 68 (ضمن الرسائل العشر لشيخ الطائفة) ، وسيأتي تفصيل بيان رأي متكلمي الاثنا عشرية بموضعه من هذه الدراسة ـ إن شاء الله تعالى.

(2) - راجع الأشعري: مقالات ـ 2/ 35: 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت