الصفحة 44 من 149

ومن هؤلاء المخالفين هشام بن الحكم الذي لم يكن يثبت أعراضا غير الأجسام، فَعُدَّ من نفاة الأعراض، كما عُدَّ المعتزلة من نفاة الصفات الإلهية إذ لم يثبتوها معاني قديمة مع الذات. وأصل الخلاف فيما أرى لا يتعلق بالإثبات ولا النفي؛ بل بعلاقة الصفة بالموصوف [1] ، أو معنى ما أسماه المثبتون عرضا بالجسم عند هشام الذي كان يقول: «الحركات وسائر الأفعال من القيام والقعود والإرادة والكراهة والطاعة والمعصية وسائر ما يثبت المثبتون الأعراضَ أعراضًا .. إنها صفات الأجسام، لا هي الأجسامُ ولا غيرُها. إنها ليست بأجسام فيقع عليها التغاير ...، وحُكيَ عن هشام أنه كان لا يزعم أن صفات الإنسان أشياء؛ لأن الأشياء هي الأجسام عنده. وكان يزعم أنها معان وليست بأشياء. وحكى زُرْقَان عن هشام بن الحكم أنه كان يزعم أن الحركة معنى، وأن السكون ليس بمعنى» [2] .

(1) - راجع بحثي: تطور مفهوم الوحدة الإلهية ـ ص 217: 219.

(2) - عن الأشعري: مقالات ـ 2/ 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت