الصفحة 46 من 149

ولهذا قال الأشعري: «واختلف الناس في المعاني القائمة بالأجسام، كالحركات والسكون وما أشبه ذلك: هل هي أعراض أو صفات؟ فقال قائلون: نقول: إنها صفات، ولا نقول: هي أعراض، ونقول: هي معان، ولا نقول: هي الأجسام، ولا نقول: غيرُها؛ لأن التغاير يقع بين الأجسام. وهذا قول هشام بن الحكم» [1] .

والثاني: أن التغاير ــ في رأي هشام ــ يكون بين الأجسام، والصفات لا تتغاير ولا توصف؛ فالطول لا يغاير القصر، وإنما الجسم الطويل يغاير الجسم القصير. وعلى قوله إن الصفة لا توصف يبني رأيه في مسألة القرآن الذي هو كلام الله؛ فلا يوصف بالقِدَمِ ولا الحدَثِ، ولا يقال: خالق ولا مخلوق [2] .

والثالث: أن هذه الصفات ــ في رأيه ــ معان ليس لها وجود حسي يُدْرَكُ باستقلال، ولهذا قال البغدادي: «ولم يثبت طولا غير الطويل، ولا عرضا غير العريض» [3] . على حين ذهب مثبتو الأعراض إلى أنها قسيمة للأجسام مغايرة لها في الوجود.

(1) - الأشعري: مقالات ـ 2/ 56.

(2) - راجع الأشعري: مقالات ـ 1/ 114.

(3) - البغدادي: الفرق بين الفرق ـ ص 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت