الصفحة 47 من 149

وقد زعم الإمام ابن حزم أن هشام بن الحكم ذهب إلى أنه لا يوجد في العالم إلا جسم، وأن الألوان والحركات أجسام [1] . وهذا تخليط ظاهر إذا قارناه بنقول أبي الحسن الأشعري والمسعودي المؤرخ الشيعي، والصواب أن هشاما كان يثبت جسما موصوفا بصفات ليست هي الجسم ولا غيره، وكان يَعُدُّ الحركةَ صفةً للجسم، ويقول: إنها فعل، والسكون ليس بفعل. وحكمُ الفعل عنده حكم الصفة ليس هو الفاعل ولا غيره، على خلاف صاحب الطاق وهشام بن سالم الجواليقي اللذين زعما أنَّ حركاتِ العبادِ وأفعالَهم وسكناتِهم أجسامٌ وأشياء [2] ، وربما كان فيما سبق بيانه من ثبت كتب هشام من الرد على الجواليقي وصاحب الطاق ما يتعلق بهذه المسألة.

(1) - انظر ابن حزم: الفصل ـ 5/ 35، 42. وقد ذكر البغدادي في الفرق بين الفرق ـ ص 138 في كلامه عن النظام أنه أنكر على هشام بن الحكم قوله بأن العلوم والإرادات والحركات أجسام.

(2) - انظر الأشعري: مقالات ـ 1/ 117، 118.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت