وفي نص صريح قال الأشعري: «واختلف القائلون: إن الباري يتحرك على مقالتين: فزعم هشام أن حركة الباري هي فعله الشيء، وكان يأبى أن يكون الباري يزول (أي ينتقل) مع قوله يتحرك. وأجاز عليه السكاك الزوال، وقال: لا يجوز عليه الطفر» [1] . وقد روى هشام في حديث الزنديق الذي كان يسأل الإمام الصادق ــ عليه السلام ــ أنه سأله فقال: «فتقول: إنه ينزل السماء الدنيا؟ قال أبو عبد الله ــ عليه السلام ــ: نقول ذلك؛ لأن الروايات قد صحت به والأخبار. قال السائل: وإذا نزل أليس قد حال عن العرش، وحوله عن العرش انتقال؟ قال أبو عبد الله ــ عليه السلام ــ: ليس ذلك على ما يوجد من المخلوق الذي ينتقل باختلاف الحال عليه والملالة والسآمة، وناقل ينقله ويحوله من حال إلى حال؛ بل هو ــ تبارك وتعالى ــ لا يحدث عليه الحال، ولا يجري عليه الحدوث، فلا يكون نزوله كنزول المخلوق الذي متى تنحى عن مكان خلا منه المكان الأول؛ ولكنه ينزل إلى السماء الدنيا بغير معاناة ولا حركة فيكون هو كما في السماء السابعة على العرش كذلك هو في سماء الدنيا، إنما يكشف عن عظمته، ويري أولياءه نفسه حيث شاء، ويكشف ما شاء من قدرته، ومنظره في القرب والبعد سواء» [2] .
(1) - الأشعري: مقالات ـ 1/ 287. والسكاك كناه ابن حزم في الفصل - 4/ 77 أبا علي. واسمه محمد بن عبد الجليل كما ذكر النديم في الفهرست ص 225 وقال: «كان متكلما من أصحاب هشام بن الحكم، وخالفه في أشياء إلا في أصل الإمامة، وله من الكتب: كتاب المعرفة. كتاب في الاستطاعة. كتاب الإمامة. كتاب على من أبى وجوب الإمامة بالنص» .
(2) - عن المجلسي: بحار الأنوار ـ 3/ 331.