وقد أشار الدكتور النشار إلى خطأ ابن حزم في بيان مفهوم الحركة عند هشام، وحمل كلام ابن حزم في إبطال أن الله ــ تعالى ــ جسم موصوف بالحركة [1] على أنه نقد لرأي هشام بن الحكم. وقال النشار: «وعجبا أن ينكر هشام بن الحكم على أرسطاطاليس فكرته في محرك غير متحرك ــ ولعل كتابه الذي ذكرناه في قائمة كتبه عن نقده لأرسطاطاليس إنما هو هذا ــ بينما يذهب عالم الظاهر الكبير إلى اعتناق رأي أرسطاطاليس» [2] .
إن الدكتور النشار يشير هنا إلى تصور أرسطو لإلهه غيرِ المتحرك والمنشغل بعشق ذاته الكاملة عن تدبير العالم القديم الذي يتحرك نحوه وينجذب إليه عشقا وطلبا للحصول على الكمال؛ فهو محرك غير متحرك. محرك بمعنى أنه علة غائية لا فاعلة لحركة المادة القديمة، والحركة عند أرسطو: خروج ما هو بالقوة إلى ماهية بالفعل، أي أنها عبارة عن كل تغير يعتري المادة فتتبدل به من حال إلى حال، وبعبارة أخرى يمكننا أن نقول: هي الفعل والانتقال من صورة إلى أخرى في سبيل طلب الكمال. وإذا كان المبدأ الأول كمالا محضا فهو لا يتحرك؛ لأن التحول عن الكمال المحض نقص وفساد [3] . ومن المعقول أن هشام بن الحكم في رده على أرسطاطاليس في التوحيد ينكر هذا التصور الأرسطي الإلحادي، ويعول على تأكيد أن صانع العالم ومحركه متحرك، أي فاعل خالق مدبر للعالم ..
(1) - راجع ابن حزم: الفصل ـ 2/ 94.
(2) - النشار: نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام ـ 2/ 177، وراجع ما بعدها. وإني لا أحسب أن ابن حزم اعتنق شيئا مما قال به أرسطو في هذه المسألة، ولا أرى أنه خالف هشام بن الحكم على الحقيقة في شيء؛ فكلاهما ينفي عن الله ـ تعالى ـ معنى الزوال والنقلة، ويثبت له الفعل والخلق والتدبير. أما أرسطو فنفى عن إلهه الحركة بمعنى الزوال والحركة بمعنى الفعل.
(3) - راجع دافيد سانتيلانا: المذاهب اليونانية الفلسفية في العالم الإسلامي ـ ص 70: 73.