الصفحة 50 من 149

ولم يكن هذا المذهب في تفسير الحركة بالفعل، أو إطلاق لفظ الحركة على مفهوم الفعل، قصرا على هشام بن الحكم؛ فقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن من أهل السنة والحديث من عبر بلفظ الحركة عن الفعل الإلهي؛ مثل: حرب بن إسماعيل الكرماني (تـ280هـ) ، وعثمان بن سعيد الدارمي (تـ280هـ) ، وغيرهما ممن قالوا: الحركة من لوازم الحياة، وكل حي متحرك. وجعلوا نفي هذا من أقوال الجهمية نُفاة الصفات الذين اتفق السلف والأئمة على تضليلهم وتبديعهم [1] .

والشيخ عبد الله نعمة يرى أن تصور هشام بن الحكم للحركة في ضوء المقولات العشر [2] يدخل في إطار مقولة الفعل لا مقولة الأين، وهو بذلك يخالف جمهور الفلاسفة والمتكلمين الذين فسروا حركة الجسم بحصوله في المكان الثاني، وفسروا سكونه ببقائه في حيزه أكثر من زمان. ويرى أيضا أن هذا التصور تطور في فهم الحركة واقتراب من واقعها في فهم المعاصرين الذين يفسرونها بالصيرورة الدائمة اللاحقة لجميع الكائنات حتى الجمادات؛ لكن كل شيء بحسبه [3] .

(1) - انظره: درء تعارض العقل والنقل ـ 2/ 7. ومصداق ذلك في رد الدارمي عثمان بن سعيد على المريسي العنيد ـ ص 412 ( ضمن عقائد السلف. نشر الدكتور النشار وعمار الطالبي ) . وقد تابع ابن تيمية كلامه بعد ذلك مبينا أن طائفة أخرى من السلفية؛ مثل نعيم بن حماد (تـ 228هـ) ، ومحمد بن إسماعيل البخاري (تـ256هـ) ، وغيرهما كانوا يثبتون المعنى الذي أثبته الكرماني وعثمان الدارمي ويسمونه فعلا.

(2) - المقولات العشر أو الأجناس العشرة هي الجوهر، وأعراضه التسعة: الكيف، والكم، والإضافة، والمتى، والأين، والوضع، والفعل، والانفعال، والملك .. المعجم الفلسفي لمجمع اللغة العربية بالقاهرة ـ ص 190 مادة (مقولة) ـ رقم 992.

(3) - انظر عبد الله نعمة: فلاسفة الشيعة ـ ص 647.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت