إننا إذا رجعنا إلى مفهوم هشام للحركة وفق النصوص التي نقلها الأشعري، وفي إطار خروج ذلك المفهوم عن مقولة الأين؛ فأحسب أنه يمكننا أن نزعم أن هشاما لم يكن يعني مفهوم الانتقال من مكان إلى آخر فيما روي عنه من نسبة الحركة لله ــ عز وجل. وما روي عنه في معنى الانتقال المكاني إلزامات أُورِدَتْ على معنى الحركة في اصطلاح خصوم هشام ومناظريه.
وقد نسب الشهرستاني إلى هشام بن الحكم القول بأن الأعراض لا تصلح أن تكون دلالة على الله ــ تعالى ــ لأن منها ما يثبت استدلالا، وما يستدل به على الباري ــ تعالى ــ يجب أن يكون ضروري الوجود لا استدلاليا [1] . والمقصود هنا مفهوم صفات الأجسام عند هشام الذي يسميه الشهرستاني في جملة مثبتي الأعراض عرضا [2] . وهذا هو مذهب هشام بن عمرو الفوطي المعتزلي (تـ226هـ) الذي كان يزعم أيضا أن الدلالة على الله لا بد أن يعرف وجودها باضطرار [3] .
(1) - انظره: الملل والنحل ـ 1/ 165.
(2) - ولقد اعتاد الشهرستاني أن يحكي مذاهب الخصوم وفق اصطلاحه، كما فعل مع واصل بن عطاء حينما نسب إليه القول بأن من أثبت معنى وصفة قديمة فقد أثبت إلهين (الملل والنحل ـ 1/ 51) . على حين أن واصلا لم يقل ذلك قط، وإنما أنكر أن تكون الصفات معاني قديمة قائمة بالذات الإلهية، وهذا المفهوم الذي نفاه واصل يجعله الأشعرية وغيرهم مفهوم الصفة في اصطلاحهم، ومن ثم قالوا: إن واصلا والمعتزلة ومن وافقهم نفوا الصفات الإلهية .. راجع بحثي: تطور مفهوم الوحدة الإلهية ـ ص 222 في مبحث الصفات الإلهية بين الإثبات والنفي.
(3) - انظر الخياط: الانتصار ـ ص 106.