الصفحة 55 من 149

ولم يكن ذلك لأن هشام بن الحكم لا يقول بمداخلة الجسم اللطيف للكثيف، فهو يقول به كما مر؛ ولكن الأمر كما روى الأشعري عن هشام أنه قال: «إن الله ــ سبحانه ــ يقول: { مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ. الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ } الناس/ 4، 5. قال: فعلمنا أنه يوسوس، وليس يدخل أبدان الناس؛ ولكن قد يجوز أن يكون الله ــ سبحانه ــ قد جعل الجو أداةً للشيطان يصل بها الى القلب من غير أن يدخل فيه. قال: ويعلم ما يحدث في القلب وليس ذلك بغيب لأن الله ــ سبحانه ــ قد جعل عليه دليلا ...» [1] . وهذا يعني أن المغني عن القول بالمداخلة هنا هو الخبر الصادق أو الاستدلال بالشواهد، وليس طبيعة جسم الشيطان اللطيف وجسم الإنسان الكثيف، وفوق ذلك نجد أن الجو الذي يجوز أن يكون في تصور هشامٍ سبيلَ الشيطانِ في الوصول إلى قلب الإنسان والقيام بالوسوسة ــ هو في فلسفة هشام بن الحكم جسم رقيق لطيف أيضا [2] .

(1) - الأشعري: مقالات ـ 1/ 133.

(2) - راجع السابق ـ ص 134.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت