الصفحة 56 من 149

هـ ــ العناصر والطبائع .. رأَى أكثرُ المتكلمين أن الأجسام مركبة من العناصر أو الأسطقسات الأربعة: الماء، والتراب، والهواء، والنار. ومن كيفياتها أو طبائعها الأربع: الحرارة، والبرودة، والرطوبة، واليبوسة [1] . وهذا رأي أصحاب الطبائع من الفلاسفة القدماء كما حكاه الأشعري [2] ، وهو رأي أرسطو في مركبات العالم السفلي التي يلحقها الكون والفساد كما حكاه الشهرستاني [3] . ونسب الأشعري للنظام المعتزلي القول بتعدد أجناس الجواهر التي تتركب منها الأجسام؛ فمنها بياض، ومنها سواد، وصفرة، وحمرة، وخضرة، ومنها حرارة، ومنها برودة، ومنها حلاوة، ومنها حموضة، ومنها روائح، ومنها طعوم، ومنها رطوبة، ومنها يبوسة، ومنها صور، ومنها أرواح [4] .

(1) - راجع الشيخ المفيد: أوائل المقالات ـ ص 83، 84. بل إن الإمام أبا بكر البيهقي يستدل على وجود الصانع الخالق بجمع هذه العناصر والطبائع المتضادة والمتنافرة في بدن الإنسان وسائر أبدان الحيوان .. راجع كتابه: الاعتقاد على مذهب السلف ـ ص 8.

(2) - راجعه: مقالات ـ 2/ 10.

(3) - راجعه: الملل والنحل ـ 2/ 134. وقارنه بما ذكره الأشعري عن أصحاب أرسطاطاليس من رد العالم إلى جوهر واحد، والقول بأن الجواهر إنما تختلف وتتفق بما فيها من الأعراض .. مقالات ـ 2/ 9. وليس هناك تعارض في النسبة، لأن كلام الأشعري عن الهيولى أو المادة الأولى العارية من الصورة، وكلام الشهرستاني عما بعدها من المراتب في تكوُّن العناصر التي تتألف منها جميع الأجسام السفلية التي يلحقها الكون والفساد.

(4) - الأشعري: مقالات ـ 2/ 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت