والذي يبدو لي من حكاية الأشعري التالية لآراء هشام بن الحكم في لطيف الكلام أن هشاما كان يقول بتعدد هذه الطبائع؛ لكنني لا أدري تفصيل ذلك العدد .. قال الأشعري: وكان هشام يقول في الزلازل: «إن الله ــ سبحانه ــ خلق الأرض من طبائع مختلفة يُمسِكُ بعضُها بعضًا، فإذا ضَعُفت طبيعة منها وغلبت الأخرى؛ كانت الزلزلة، وإن ضَعُفت أشدَّ من ذلك؛ كان الخسف» [1] .
و ــ حقيقة الإنسان .. نقل الأشعري عن زُرْقَان قول هشام بن الحكم: إن الإنسان اسم لمعنيين: لبدن، وروح. والبدن موات، والروح هي الفعالة الدراكة الحساسة، وهي نور من الأنوار [2] .
ونقل القاضي عبد الجبار عن ابن الراوندي أن هشاما كان يقول في الإنسان بمثل ما ذهب إليه إبراهيم بن سيار النظام، وذلك أنه: الروح، وهو الحياة المشابكة لهذا الجسد، وأنه في الجسد على جهة المداخلة، وهو جوهر واحد غير مختلف ولا متضاد، وهو قوي حي عالم بذاته [3] .
(1) - السابق ـ 1/ 134.
(2) - انظر الأشعري: مقالات ـ 1/ 132، 2/ 26. وهذا نقله القاضي عبد الجبار أيضا عن زرقان في المغني ـ 11/ 310.
(3) - انظر القاضي عبد الجبار: المغني ـ 11/ 310.