وأيما كان الأمر فهذه الثنائية في بيان إطلاق اسم الإنسان على معنيين ليست غريبة عن القرآن الكريم، ولا عن سنة النبي ــ صلى الله عليه وآله وسلم. وإن ذهب بعض المتكلمين إلى أن حقيقة الإنسان جسد فقط والروح عرض، أو روح فقط، أو هو مجموعهما وبهما يكون الإدراك والفعل، أو أن الروح في ذلك المجموع هي المدركة الفاعلة والبدن آلة فقط؛ فكل ذلك ــ في مفهوم ما ذهب إليه الإمام ابن حزم القرطبي ــ يتحمله النظر والاجتهاد في فهم ما صرح به القرآن الكريم من ذكر لفظ الإنسان والدلالة به على الجسد تارة، وعلى الروح أو النفس ثانية، وعليهما معا تارة أخرى [1] .
ويذهب الدكتور النشار إلى أن هشاما اجتهد في فهم تصريحات القرآن، ووصل إلى نتيجة فلسفية معينة، ثم وجد في الفلسفات القديمة ما يؤيد رأيه فأخذ به. وأن عدوه اللدود أبا الهذيل العلاف أخذ بالمنهج نفسه فوصل إلى نتيجة أخرى [2] .
(1) - راجع ابن حزم: الفصل ـ 5/ 41، 42. وهو يرى أن هذه الأقوال جميعا من الحق المصرح به في القرآن، وأن الخطأ محصور في التوقف على أحدها دون الجميع. وأحسب أن رأي ابن حزم هنا متعلق بجواز إطلاق لفظ الإنسان على هذه المعاني لغة وشرعا، وهذا شيء يختلف عن بيان تصور حقيقة الإنسان.
(2) - راجع النشار: نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام ـ 2/ 193.