الصفحة 70 من 149

وفي رواية لأبي جعفر الكليني عن هشام بن الحكم يذكر بيانه للإدراك الإنساني بالبصر وهو أحد الحواس ــ كما سبق ذكره في الكلام عن المداخلة ــ مُقارنا بإدراك القلب أو العقل .. قال هشام: «فَأَمَّا الْقَلْبُ فَإِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الْهَوَاءِ فَهُوَ يُدْرِكُ جَمِيعَ مَا فِي الْهَوَاءِ وَيَتَوَهَّمُهُ، فَإِذَا حُمِلَ الْقَلْبُ عَلَى مَا لَيْسَ فِي الْهَوَاءِ مَوْجُودًا رَجَعَ رَاجِعًا فَحَكَى مَا فِي الْهَوَاءِ؛ فَلا يَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ أَنْ يَحْمِلَ قَلْبَهُ عَلَى مَا لَيْسَ مَوْجُودا فِي الْهَوَاءِ مِنْ أَمْرِ التَّوْحِيدِ ــ جَلَّ اللَّهُ وَعَزَّ ــ فَإِنَّهُ إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَتَوَهَّمْ إِلا مَا فِي الْهَوَاءِ مَوْجُود،ٌ كَمَا قُلْنَا فِي أَمْرِ الْبَصَرِ، تَعَالَى اللَّهُ أَنْ يُشْبِهَهُ خَلْقُهُ» [1] .

وقد سبق أن عرفنا دلالة الجسم عند هشام، وأنه يعني بإطلاقه في حق الله ــ تعالى ــ أنه شيء موجود فحسب، والخطأ في إطلاق اللفظ لا يبلغ مبلغ الخطأ في اعتقاد ثبوت المعنى الباطل المستحيل في حق الله ــ تعالى [2] .

(1) - الكليني: أصول الكافي ـ 1/ 99، 100 (كتاب التوحيد ـ باب في إبطال الرؤية ـ حديث رقم 12) . ولسنا في مقام التعليق على فساد تفسيره لرؤية الإنسان صورته المنعكسة على سطح المرآة ولا على صفحة الماء الصافي، وإنما نشير إلى دلالة هذا الكلام في مجمله على اعتقاد هشام بن الحكم نفيَ التماثلِ والشبهِ بين الله ـ تعالى ـ وخلقه.

(2) - راجع الشريف المرتضى: الشافي في الإمامة ـ 1/ 84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت