الصفحة 71 من 149

وقد حكى الشريف المرتضى أنه سأل الشيخ المفيد عن هشام بن الحكم وما تحكيه عنه المعتزلة من التجسيم، ويوافقهم عليه بعض محدثي الشيعة ومشبهة العامة، وما يقال من أن الشيعة إنما أخذوا نفي التشبيه من المعتزلة؛ فذكر المفيد أن هذه الدعوى عرية من البرهان، وأنه ليس في أسلافهم من كان يدين بالتشبيه من طريق المعنى .. قال: «وإنما خالف هشام وأصحابه جماعة أبي عبد الله ــ عليه السلام ــ بقوله في الجسم؛ فزعم أن الله ــ تعالى ــ «جسم لا كالأجسام» . وقد روي أنه رجع عن هذا القول بعد ذلك، وقد اختلفت الحكايات عنه ولم يصح منها إلا ما ذكرت» [1] . ثم ذكر روايات تبين اعتراض الأئمة على ما حكي عن هشام من التجسيم، وأن اعتماد الطائفة على أقوالهم ــ عليهم السلام ــ في نفي التشبيه لا على المعتزلة، ومن ذلك ما رواه بإسناده عن يونس بن ظبيان قال: «دخلت على أبي عبد الله ــ عليه السلام ــ فقلت له: إن هشام بن الحكم يقول في الله ــ عز وجل ــ قولا عظيما؛ إلا أني أختصر لك منه أحرفا؛ يزعم: أن الله ــ سبحانه ــ جسم لا كالأجسام؛ لأن الأشياء شيئان: جسمٌ، وفِعلُ الجسم. فلا يجوز أن يكون الصانع بمعنى الفعل، ويجب أن يكون بمعنى الفاعل. فقال أبو عبد الله عليه السلام: يا ويحه! أما علم أن الجسم محدود متناه محتمل للزيادة والنقصان، وما احتمل ذلك كان مخلوقا؟! فلو كان الله تعالى جسما؛ لم يكن بين الخالق والمخلوق فرق. (قال الشيخ المفيد:) فهذا قول أبي عبد الله ــ عليه السلام ــ وحجته على هشام فيما اعتل به هشام من المقال؛ فكيف نكون قد أخذنا ذلك عن المعتزلة لولا قلة الدين؟!» [2] .

(1) - المفيد: الحكايات في مخالفات المعتزلة من العدلية، والفرق بينهم وبين الشيعة الإمامية ـ ص 78، 79. (ضمن المجلد العاشر من سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد) .

(2) - المفيد: الحكايات ـ ص 80، 81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت