الصفحة 73 من 149

وذكر أبو الفتح محمد بن علي بن عثمان الكراجكي (تـ449هـ) أن الخبر اشتهر عن هشام بأنه كان ينصر التجسيم، ويقول: إن الله ــ تعالى ــ جسم لا كالأجسام. ولم يقل بأنه مماثل لها. وقد سلم الكراجكي بأن هذا المذهب باطل وإن كانت المخالفة فيه لفظية؛ لأن من قال في الله ــ تعالى ــ: إنه جسم. فقد أوجب له حقيقة الجسم المعروفة. فإن قال: لا كالأجسام. فقد ناقض بنفي ما أوجب. والكراجكي يتولى هشاما بعد ذلك لما شاع عنه واستفاض منه من ترك القول بالجسم الذي كان ينصره، ورجوعه عنه، وإقراره بخطئه، وتوبته منه. وذكر أنه قصد الإمام الصادق بالمدينة فحجبه، وقيل له: إنه آلَى أن لا يوصلك إليه ما دمت قائلا بالجسم. فقال: والله ما قلت به إلا لأني ظننت أنه وفاق لقول إمامي، فأما إذا أنكره علي؛ فأنا تائب إلى الله منه. فأوصله الإمام إليه، ودعا له بخير [1] . وهذا الرأي عبارة عن تفصيل لما سبق أن أوردت طرفا منه من كلام الشيخ المفيد في «الحكايات» التي رواها عنه المرتضى [2] .

(1) - انظر الكراجكي: كنز الفوائد ـ 2/ 40، 41.

(2) - راجع الشيخ المفيد: الحكايات ـ ص 78، 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت