أما القاضي سعيد بن محمد القمي (تـ 1107هـ) ؛ فذكر أن بعض أعلام القوم حكم بصدق نسبة القول بالصورة إلى الجواليقي، وبرَّأ هشام بن الحكم من القول بالجسم، وجعل هذه النسبة إليه من حيث مجادلته مع الجواليقي وإلزامه بأن القول بالجسمية أولى من القول بالصورة، فإذا اضطررت إلى القول بها فلا أقل من أن تقول بالجسم المصور لا الصورة المحضة المجوفة، وحمل قول الأئمة في هشام: «ويله» ، و «قاتله الله» . على التعجب من مهارته في الخصام والجدل؛ حيث تراءى نفسه قائلا بذلك للجواليقي ليرده عن مذهبه. وذكر أن بعضهم ذهب إلى إثبات ذلك على أنه كان من مذهب هشام قبل التحاقه بخدمة الإمام الصادق [1] ؛ لكن القاضي سعيد بن محمد، وهو صاحب مشرب صوفي، لم يقنع بهذه الآراء جميعا في دفع التهمة عن هشام وصاحبه الجواليقي؛ فذهب إلى أنهما كانا من مهرة المتكلمين، وقد استسعدا من بركة صحبة الإمام الصادق ــ عليه السلام ــ بفهم حقيقة التوحيد الخالص؛ لكن لم يكن لهما القدرة التي تكون للأئمة والأولياء في ضبط النفس عند التكلم فيه، وفي تأدية ما يدركونه من معانيه بعبارة غير موهمة للتشبيه .. قال: «وكان هشام بن الحكم يقول بما قال به بعض العرفاء في الشطح: تعقل فصار عقلا، وتنفس فصار نفسا، وتطبع فصار طبعا، وتجسم فصار جسما. أو ما يقرب من هذه العبارة؛ فأوقعَ الناسَ في حقه بتوهم التشبيه، وكذا «قاتله الله» و «ويله» لأجل إذاعة السر وإفشائه، والتكلم فيه مع الأشرار» [2] .
(1) - وراجع في تفصيل هذه الآراء وغيرها العلامة محمد باقر المجلسي: بحار الأنوار ـ 3/ 288: 290.
(2) - انظر القاضي سعيد بن محمد: شرح توحيد الصدوق ـ 2/ 200: 202.