ط ــ الصفات الإلهية .. لقد سبقت الإشارة إلى أن هشام بن الحكم لم يكن يفصل بين صفات ذاتية وأخرى فعلية من حيث العلاقة بالذات، وإنما كان يقول في جميع الصفات: ليست هي الله وليست غيره. ولم يُجِزْ أن يُقالَ بأنها قديمة ولا محدثة؛ لأن الصفة لا توصف [1] ، وبناء على ذلك اتخذ موقفه من مسألة خلق القرآن التي غدت محنة لكثير من علماء السنة في خلافة المأمون والمعتصم والواثق .. قال الأشعري: «وقال هشام بن الحكم ومن ذهب مذهبه: إن القرآن صفة لله لا يجوز أن يقال: إنه مخلوق ولا إنه خالق. هكذا الحكاية عنه، وزاد البلخى في الحكاية أنه قال: لا يقال: غير مخلوق أيضا، كما لا يقال: مخلوق؛ لأن الصفات لا توصف. وحكى زُرقان عنه أن القرآن على ضربين: إن كنت تريد المسموع؛ فقد خلق الله سبحانه الصوت المقطع، وهو رسم القرآن، وأما القرآن ففعل الله مثل العلم والحركة منه لا هو هو ولا هو غيره» [2] .
(1) - راجع الأشعري: مقالات ـ 1/ 112، 293.
(2) - السابق ـ 2/ 256، وانظره أيضا ـ 1/ 114.