وهذا خوض فيما سبق التصريح به من امتناع هشام عن الكلام فيه من الحكم على الصفة أو وصفها، واللازم الظاهر للقول بحدوث صفة العلم وقوع المغايرة بينها وبين الله ــ تعالى ــ وذلك خلاف قول هشام في جميع صفات الباري ــ عز وجل. والذي يبدو لي أن هذه المقالة ــ إن صحت نسبتها إلى هشام بن الحكم ــ لها سياق اعتراضات وإلزامات ومحاولة دفع شبه تتعلق بالنظر في مسألتي حدوث العالم وأفعال العباد، ويمكننا أن نجد ما يؤكد ذلك في تفصيلها بصورة أبسط في رد الخياط المعتزلي على ابن الراوندي الذي أورد في طَعنِهِ على المعتزلة بعض ما احتج به هشام لرأيه من القياس والمجمع عليه من أخبار القرآن [1] ؛ فالصفات عند هشام لا يغاير بعضها بعضا ولا تغاير الذات الموصوفة، وقد روى الشيخ الصدوق بإسناده عن هشام بن الحكم في حديث الزنديق الذي سأل أبا عبد الله ــ عليه السلام ــ أنه قال له: أتقول إنه سميع بصير؟ فقال أبو عبد الله ــ عليه السلام ــ: هو سميع بصير، سميع بغير جارحة، وبصير بغير آلة، بل يسمع بنفسه، ويبصر بنفسه، وليس قولي إنه يسمع بنفسه أنه شيء والنفس شيء آخر، ولكني أردت عبارة عن نفسي إذ كنت مسؤولا، وإفهاما لك إذ كنت سائلا؛ فأقول: يسمع بكله لا أن كله له بعض، ولكني أردت إفهامك والتعبير عن نفسي، وليس مرجعي في ذلك إلا إلى أنه السميع البصير العالم الخبير بلا اختلاف الذات، ولا اختلاف معنى [2] .
(1) - راجع الخياط: الانتصار ـ ص 168: 184.
(2) - الصدوق: التوحيد ـ ص 91، 92. وانظر المجلسي: بحار الأنوار ـ 4/ 69، 70.