الصفحة 79 من 149

ولقد نقل الأشعري تلك الرواية عن أبي القاسم البلخي المعتزلي ثم قال: «وليس قول هشام في القدرة والحياة قوله في العلم إلا أنه لا يقول بحدثهما؛ ولكنه يزعم أنهما صفتان لله لا هما الله، ولا هما غيره، ولا هما بعضه، وإنما نفى أن يكون عالما لما ذكرناه. وحكَى حاكٍ أنَّ قولَ هشامٍ في القدرة كقوله في العلم» [1] .

وقال الشيخ المفيد حينما قرَّرَ اعتقاد الإمامية أنَّ الله ــ تعالى ــ عالم بالأشياء قبل كونها: «لسنا نعرف ما حكاه المعتزلة عن هشام بن الحكم في خلافه، وعندنا أنه تَخَرُّصٌ منهم عليه، وغلط ممن قلَّدهم فيه فحكاه من الشيعة عنه؛ فلم نجد له كتابا مصنفا ولا مجلسا ثابتا [يدل على ذلك] ، وكلامه في أصول الإمامة ومسائل الامتحان يدل على ضد ما حكاه الخصوم عنه» [2] .

وذهب الشريف المرتضى أيضا إلى أنَّ ذلك كله من الحكايات المختلقة التي لا يُعرف لهشام فيها كتاب، ولا حكاها عنه ثقة [3] .

(1) - الأشعري: مقالات ـ 2/ 184.

(2) - المفيد: أوائل المقالات ـ ص 55 (المجلد الرابع من سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد) .

(3) - انظر المرتضى: الشافي ـ 1/ 86.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت