الصفحة 80 من 149

وفي «بحار الأنوار» روى العلامة محمد باقر المجلسي «عن هشام بن الحكم أنه سألَ الزنديقُ الصادقَ ــ عليه السلام ــ فقال: فلم يزل صانع العالم عالما بالأحداث التي أحدثها قبل أن يحدثها؟ قال: لم يزل يعلم فخلق ...» [1] . ثم قال: «اعلم أنَّ من ضروريات المذهب كونَه ــ تعالى ــ عالما أزلا وأبدا بجميع الأشياء كلياتها وجزئياتها، من غير تغير في علمه ــ تعالى» . وذكر ما نسب لهشام بن الحكم من مخالفة ذلك في بعض الروايات [2] ، فقال: «ولعله كان مذهبه قبل اختيار الحق، أو اشتبه على الناقلين بعض كلماته، وجميع هذه المذاهب الباطلة كفر صريح مخالف لضرورة العقل والدين، وقد دلت البراهين القاطعة على نفيها» [3] .

(1) - المجلسي: بحار الأنوار ـ 4/ 67. ورمز إلى أنه من مرويات الطبرسي في الاحتجاج.

(2) - مثل الرواية التي نقلها المجلسي نفسه (في بحار الأنوار ـ 4/ 90، 115 ـ 46/ 257) من كتاب الخرائج والجرائح لقطب الدين أبي الحسن هبة الله بن الحسن الراوندي، وفيها قال أبوهاشم الجعفري: سأل محمد بن صالح الأرمني أبا محمد العسكري ـ عليه السلام ـ عن قوله ـ تعالى ـ: { يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ } الرعد/ 39. فقال: هل يمحو إلا ما كان؟ وهل يثبت إلا ما لم يكن؟ فقلت في نفسي: هذا خلاف قول هشام بن الحكم: إنه لا يعلم بالشيء حتى يكون. فنظر إلي فقال: تعالى الجبار الحاكم العالم بالأشياء قبل كونها. قلت: أشهد أنك حجة الله.

(3) - المجلسي: بحار الأنوار ـ 4/ 87، 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت