وإن عبد القاهر البغدادي ــ برغم أنه في أكثر الأحيان ينقل المقالات عن الأشعري ــ قال: «وكان هشام بن الحكم الرافضي يشترط العصمة في الإمام، ويجيز الخطأ على النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ ويزعم أنه عصى ربه في أخذ الفداء من أسارى بدر غير أن الله ــ تعالى ــ غفر له ذلك. وفي هذا تفضيل منه للإمام على الرسول» [1] . وهنا يكون المأخذ على هشام عند البغدادي فيما يلزمه إياه من اعتقاد تفضيل الأئمة على الرسل، وإن كان هذا الإلزام غير لازم لهشام وفق تحرير الأشعري للمقالة؛ حيث حمل تجويز وقوع الأنبياء في الخطأ على وجوب تصحيح الوحي، وذلك يرفع الاضطراب والحرج عمن يقلدهم ويتبع أقوالهم وأفعالهم. ولما كان الأئمة دون الأنبياء مكانة وفضلا وهم لا يُوحى إليهم، ولا تهبط الملائكة عليهم؛ فقد عصمهم الله من جميع الذنوب والخطايا؛ ليسلم تقليدهم واتباعهم. ولهذا ذهب باحث شيعي معاصر إلى أن هشام بن الحكم «رأى بعد إيمانه بالإمامة وكونها وراثة للنبوة أنَّ الإمام أحوج إلى العناية الإلهية من النبي بحكم اتصال الأنبياء بالله عن طريق الوحي وامتناع ذلك على الإمام؛ فتبنى هشام العصمة وأضافها إلى الأئمة فجعلهم في مقام يستطيعون فيه الصدور عن الحق والصواب دون حاجة للوحي» [2] .
(1) - البغدادي: أصول الدين ـ ص 167.
(2) - الدكتور مصطفى كامل الشيبي: الصلة بين التصوف والتشيع ـ ص 141.