الصفحة 89 من 149

لكنَّ المصادر الشيعية تذكر أنَّ لعصمة الإمام عند هشام وجهًا آخر قد يرد عليه إلزام البغدادي إذا صحت نسبة تجويز معصية الأنبياء لهشام بن الحكم .. روى الشيخ الصدوق بإسناده «عن ابن أبي عمير قال: ما سمعت ولا استفدت من هشام بن الحكم في طول صحبتي له شيئا أحسن من هذا الكلام في صفة عصمة الاِمام ــ عليه السلام ــ فإني سألته يومًا عن الاِمام: أهو معصوم؟ فقال: نعم. قلت له: فما صفة العصمة فيه وبأي شيء تُعرف؟ فقال: إن جميع الذنوب لها أربعة أوجه ولا خامس لها: الحرص، والحسد، والغضب والشهوة. فهذه منفية عنه لا يجوز أن يكون حريصا على هذه الدنيا وهي تحت خاتمه؛ لأنّه خازن المسلمين فعلى ماذا يحرص؟! ولا يجوز أن يكون حسودا؛ لأنّ الإنسان إنّما يحسد من فوقه وليس فوقه أحد، فكيف يحسد من دونه؟! ولا يجوز أن يغضب لشيءٍ من أمور الدنيا إلا أن يكون غضبه لله ــ عزَّ وجلّ ــ؛ فإن الله فرض عليه إقامة الحدود، وأن لا تأخذه في الله لومة لائم، ولا رأفة في دينه حتى يقيم حدود الله. ولا يجوز له أن يتبع الشهوات ويؤثر الدنيا على الآخرة؛ لأنّ الله ــ عزّ وجلّ ــ قد حبب إليه الآخرة كما حبب إلينا الدنيا، فهو ينظر إلى الآخرة كما ننظر إلى الدنيا؛ فهل رأيت أحدا ترك وجها حسنا لوجه قبيح، وطعاما طيبا لطعام مرّ، وثوبا لينا لثوب خشن، ونعمة دائمة باقية لدنيا زائلة فانية؟!» [1] . فلقائل أن يقول: إنَّ نفي هذه الصفات عن الأئمة دون الأنبياء يلزم عنه تفضيل الأئمة. ولعل هذا الغلو في إثبات العصمة للإمام مع إيجاب طاعته هو الذي قصد الشهرستاني الإشارة إليه في قوله: «وغلا هشام ابن الحكم في حقِّ عليٍّ ــ رضي الله عنه ــ حتى قال: إنه إله واجب الطاعة» [2] .

(1) - الشيخ الصدوق: علل الشرائع ـ 1/ 204، 205. وانظر المجلسي: بحار الأنوار ـ 25/ 192، 193.

(2) - الشهرستاني: الملل والنحل ـ 1/ 165.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت