ومن مرويات هشام في المصادر الشيعية زعمه أنه سمع من الإمام الصادق ــ عليه السلام ــ قصة ذنب داود ــ عليه السلام ــ في الفتنة بالطائر وامرأة أوريا ... [1] .
لكن الظاهر أنَّ كلام الشيعة الإمامية في الإمامة أصلا تابعٌ لكلامهم في النبوة واستمرار وظيفتها، مع وجود الفصل والفارق بين النبي والإمام. وكان هشام بن الحكم يروي عن الإمام موسى الكاظم أنه قال له: «يَا هِشَامُ إِنَّ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حُجَّتَيْنِ: حُجَّةً ظَاهِرَةً، وَحُجَّةً بَاطِنَةً. فَأَمَّا الظَّاهِرَةُ؛ فَالرُّسُلُ والأَنْبِيَاءُ والأَئِمَّةُ ــ عليهم السلام ــ وأَمَّا الْبَاطِنَةُ؛ فَالْعُقُولُ» [2] . وإذا كان الرسل والأنبياء يوحى إليهم ويقومون ببيان الوحي في مقام القدوة الظاهرة المتبعة ديانة؛ فإن الأئمة يشاركونهم ذلك البيان. وكان هشام يرى أن الكتاب ومجرد السنة المروية عن الرسول ــ صلى الله عليه وآله وسلم ــ غيرُ كافيين في إقامة الحُجَّة بدون الإمام المُبَيِّنِ الظاهر؛ فقد روى الكليني أن هشاما ناظر شاميا بين يدي الإمام أبي عبد الله جعفر الصادق ــ عليه السلام ــ فقال له: يَا هَذَا، أَرَبُّكَ أَنْظَرُ لِخَلْقِهِ أَمْ خَلْقُهُ لأَنْفُسِهِمْ؟ فَقَالَ الشَّامِيُّ: بَلْ رَبِّي أَنْظَرُ لِخَلْقِهِ. قَالَ: فَفَعَلَ بِنَظَرِهِ لَهُمْ مَاذَا؟ قَالَ: أَقَامَ لَهُمْ حُجَّةً ودَلِيلا كَيْ لا يَتَشَتَّتُوا أَوْ يَخْتَلِفُوا، يَتَأَلَّفُهُمْ وَيُقِيمُ أَوَدَهُمْ وَيُخْبِرُهُمْ بِفَرْضِ رَبِّهِمْ. قَالَ فَمَنْ هُوَ؟ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ــ صلى الله عليه وآله. قَالَ هِشَامٌ: فَبَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ــ صلى الله عليه وآله؟ قَالَ: الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ.
(1) - راجع المجلسي: بحار الأنوار ـ 14/ 20 وما بعدها.
(2) - أبو جعفر الكليني: أصول الكافي ـ 1/ 16 ( كتاب العقل والجهل ـ حديث رقم 12) .