قَالَ هِشَامٌ: فَهَلْ نَفَعَنَا الْيَوْمَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ فِي رَفْعِ الاخْتِلافِ عَنَّا؟ قَالَ الشَّامِيُّ: نَعَمْ. قَالَ: فَلِمَ اخْتَلَفْنَا أَنَا وَأَنْتَ وَصِرْتَ إِلَيْنَا مِنَ الشَّامِ فِي مُخَالَفَتِنَا إِيَّاكَ ...
ثم سأل الشَّامِيُّ هشامَ بن الحكم فقال له: يَا هَذَا مَنْ أَنْظَرُ لِلْخَلْقِ أَرَبُّهُمْ أَوْ أَنْفُسُهُمْ؟ فَقَالَ هِشَامٌ: رَبُّهُمْ أَنْظَرُ لَهُمْ مِنْهُمْ لأَنْفُسِهِمْ. فَقَالَ الشَّامِيُّ: فَهَلْ أَقَامَ لَهُمْ مَنْ يَجْمَعُ لَهُمْ كَلِمَتَهُمْ وَيُقِيمُ أَوَدَهُمْ وَيُخْبِرُهُمْ بِحَقِّهِمْ مِنْ بَاطِلِهِمْ؟ قَالَ هِشَامٌ: فِي وَقْتِ رَسُولِ اللَّهِ ــ صلى الله عليه وآله ــ أَوِ السَّاعَة؟ قَالَ الشَّامِيُّ: فِي وَقْتِ رَسُولِ اللَّهِ رَسُولُ اللَّهِ ــ صلى الله عليه وآله ــ وَالسَّاعَة مَنْ؟ فَقَالَ هِشَامٌ: هَذَا الْقَاعِدُ الَّذِي تُشَدُّ إِلَيْهِ الرِّحَالُ وَيُخْبِرُنَا بِأَخْبَارِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وِرَاثَةً عَنْ أَبٍ عَنْ جَدٍّ. قَالَ الشَّامِيُّ: فَكَيْفَ لِي أَنْ أَعْلَمَ ذَلِكَ؟ قَالَ هِشَامٌ: سَلْهُ عَمَّا بَدَا لَكَ. قَالَ الشَّامِيُّ قَطَعْتَ عُذْرِي فَعَلَيَّ السُّؤَالُ ... [1] .
(1) - انظر الكليني: أصول الكافي ـ 1/ 172، 173 (كتاب الحجة ـ باب الاضطرار إلى الحجة ـ حديث رقم 4) . وانظر المجلسي: بحار الأنوار ـ 23/ 11: 13. وقد أورد الشيخ المفيد خبر هذه المناظرة كاملة رواية عن الكليني في كتابه: الإرشاد ـ 2/ 539: 544 ثم قال: وهذا الخبر مع ما فيه من حجة النظر، ودلالة الإمامة، يتضمن من المعجز لأبي عبد الله ـ عليه السلام ـ بالخبر عن الغايب.